أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٤ - عبد المطلب بن هاشم زعامة روحیة وقیادة مدنیة
وبالطبع رأى حاكم الشام الرومي أن هذا أمر مهم وعلى الفور وافق عليه وأعطى هاشم حبلا كعلامة على هذا الميثاق وأنه لا ينقض، وسار هاشم بنفس الفكرة في طريق القبائل العربية يخبرهم بذلك وأن من مصلحتهم تأمين كل رأس قبيلة دائرة منطقته حتى تنتعش أسواقهم ويأمنوا في مناطق غيرهم..[١]وهكذا حصل فعلا ليتم هذا على يده ثم يتوفاه الله بعد هذا الاتفاق والإيلاف بسنة في غزة الفلسطينية التي ستسمى فيما بعد بغزة هاشم..
زواج هاشم من سلمى أم عبد المطلب
في رجوع هاشم من فلسطين الى مكة، وفي طريق العودة مر على المدينة
[١] البغدادي ؛ محمد بن حبيب في كتابه المنمق ص ٤٢.. نقل ما نصه:
إن قريشا كانت تجارا وكانت تجاراتهم لا تعدو مكة، إنما يتقدم عليهم الأعاجم بالسلع فيشترون منهم ثم يتبايعونه بينهم ويبيعون من حولهم من العرب، فكانت تجارتهم كذلك حتى ركب هاشم بن عبد مناف إلى الشام فنزل بقيصر واسم هاشم يومئذ عمرو، فكان يذبح كل يوم شاة فيصنع جفنة ثريد ويدعو من حوله فيأكلون، وكان هاشم فيما زعموا أحسن الناس عصبا وأجمله فذكر لقيصر وقيل: ها هنا رجل من قريش يهشم الخبز ثم يصب عليه المرق ويفرغ عليه اللحم، وإنما كانت الأعاجم تضع المرق في الصحاف ثم تأتدم بالخبز فلذلك سمي عمرو هاشما، وبلغ ذلك قيصر فدعا به، فلما رآه وكلمه أعجب به وكان يرسل إليه فيدخل عليه، فلما رأى مكانه منه قال له هاشم: أيها الملك! إن لي قوما وهم تجار العرب فان رأيت أن تكتب لهم كتابا تؤمّنهم وتؤمّن تجارتهم فيقدموا عليك بما يستطرف من أدم الحجاز وثيابه فيكونوا يبيعونه عندكم فهو أرخص عليكم.
فكتب له كتابا بأمان من أتى منهم فأقبل هاشم بذلك الكتاب فجعل كلما مر بحي من العرب بطريق الشام أخذ من أشرافهم إيلافا والإيلاف أن يأمنوا عندهم في أرضهم بغير حلف وإنما هو أمان الناس وعلى أن قريشا تحمل لهم بضائع فيكفونهم حملانها ويردون إليهم رأس مالهم وربحهم، فأخذ هاشم الإيلاف ممن بينه وبين الشام حتى قدم مكة، فأتاهم بأعظم شيء أتوا به فخرجوا بتجارة عظيمة وخرج هاشم يجوّزهم ويوفيهم إيلافهم الذي أخذ لهم من العرب، فلم يبرح يوفيهم ذلك ويجمع بينهم وبين أشراف العرب حتى ورد بهم الشام وأحلهم قراها، فمات في ذلك السفر بغزّة من الشام..