أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣٠ - عبد الله بن عباس حبر الأمة
في عهد أمير المؤمنين عليه السلام:
عندما جاءت الخلافة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) مزهوة كان ابن عباس ينتظر هذا اليوم ويكافح بلسانه وحجته للوصول إليه، فها هو في طليعة أنصار أمير المؤمنين بل ومستشاريه وهو الخطيب في الأيام الأولى الداعي للناس إلى الإسراع في بيعة الإمام والنهوض معه.
وبعد ان أغرى معاوية الزبير وطلحة بكتاب زعم أنه بايع للزبير ومن بعده لطلحة، وما عليهما إلا أن يسيطرا على الكوفة والبصرة، فإن الشام مستوسقة لهما تحت إدارته كما زعم!! جاء الزبير وطلحة يطلبان من الإمام أن يوليهما الكوفة والبصرة! وقد قيل إن أمير المؤمنين عليه السلام عرض هذا الأمر على ابن عباس وكان في ذلك الوقت يقارب الأربعين من العمر، فهو بالإضافة إلى الناحية العلمية التي كان متميزا فيها، هو كذلك من الناحية العقلية ولديه تجربة في العمل السياسي ومتابعة الأوضاع خلال ثلاثة عقود من الزمان..
نعم نحن نعتقد أن المعصوم كالنبي والإمام حيث أنهم أكمل الخلق عقلاً ورأياً، لا يتوقف صواب رأيهم على المشاورة، ولكن حتى يدربوا المسلمين عليها ويجنبوهم الاستبداد بالرأي كانوا يشاورون المسلمين، فقد استشار النبي المسلمين في مواجهة الكفار في معركة الاحزاب، وانتهى إلى الخندق، على الرأي المشهور بإشارة سلمان الفارسي[١]..
[١] ) آل سيف ؛ فوزي: رؤى في قضايا الاستبداد والحرية: " وكان موسى بن جعفر رأيه ممن يوازن به الجبال وربما شاور الأسود من غلمانه فقيل له: تشاور مثل هذا ؟! فقال: إن الله تبارك وتعالى ربما فتح على لسانه.كما نقل عنه ابنه علي بن موسى الرضا، الذي كان بدوره يشاور أصحابه، فقد قال معمر بن خلاد: هلك ( مات ) مولى لأبي الحسن الرضا فقال: أشر علي برجل له فضل وأمانة، قلت: أشير عليك ؟ قال: نعم إن رسول الله كان يستشير أصحابه ثم يعزم على ما يريد".