أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٢ - زید بن حارثة وزینب بنت جحش
ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ}، أي عليكم أن لا تجعلوا بيت رسول الله صلى الله عليه وآله محطًا لجلستكم.
أنتم مدعوون على الطعام، فإذا انتهى فانتشروا.
وكانت زينب من أسخى نساء النبي وأطولهن يدا في مساعدة الفقراء والمساكين.وبقيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله، ما يقرب من سبع سنوات وأشهر بناء على أن زواج النبي بها كان في السنة الثالثة للهجرة،بعد طلاق زيد إياها.
وبالرغم من طلاق الزوجين فإنهما بقيا أحباب النبي صلى الله عليه وآله، فهذه زينب بذلت للنبي غاية الحب والوفاء ونقل عن النبي جمل الثناء عليها والمدح لها في سخائها وعطائها للمساكين. وذاك زيد عاش حياته الجديدة مع زوجات أخر، فقد نقل أنه قد تزوج أم كلثوم بنت عتبة وأنجب منها رقية وتزوج درة بنت أبي لهب، وكان قائدا عسكريا بعثه النبي صلى الله عليه وآله، على رأس مجاميع متعددة من المسلمين في سبع مواقع عسكرية، إلى أن استشهد في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب الطيار
وجاء النبي خبر شهادتهما ــ وهو على المنبر ــ عن طريق الوحي ( وهو ما يستفاد من شرح النبي صلى الله عليه وآله لمجريات المعركة وتفاصيلها وفي بعض الروايات أن الله سبحانه كشف ما بينه وبين المعركة حتى صار يرى ما يحدث ) أو عن طريق رسول من المعركة.[١]فذكر ذلك للناس وإن عينيه لتفيضان دموعًا،وكرّ راجعًا لبيته، وكان يبكي عليهما في البيت كثيرا حتى قال له بعضهم: لطالما بكيتَ عليهما ــ أي بكيت
[١] ) المجلسي ؛ محمد باقر: بحار الأنوار ٢١/٥١ قال عبدالرحمن ( مبعوث خالد بن الوليد ): فسرت إلى النبي فلما وصلت إلى المسجد قال لي رسول الله (ص): « على رسلك يا عبد الرحمن » ثم قال: « أخذ اللواء زيد فقاتل به فقتل، رحم الله زيدا، ثم أخذ اللواء جعفر وقاتل وقتل، رحم الله جعفرا، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة وقاتل فقتل، فرحم الله عبد الله » قال: فبكى أصحاب رسول الله وهم حوله فقال لهم النبي: « وما يبكيكم؟ » فقالوا: وما لنا لا نبكي وقد ذهب خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل منا؟..