أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٠ - أم أیمن برکة الحبشیة حاضنة النبي
و"لا يسقط حق الأم في الحضانة لو افترق الأبوان بفسخ أو طلاق قبل أن يبلغ الولد السنتين.. مالم تتزوج من غير أبي الطفل..وأما لو تزوجت بعد فراق أب الطفل سقط حقها في حضانة الطفل وصارت الحضانة من حق الأب خاصة. وتنتهي الحضانة ببلوغ الولد رشيدا، فلو بلغ كذلك لم يكن لأحد حق الحضانة عليه بل هو مالك لنفسه ذكرا كان أو أنثى، وله الخيار في الانضمام لمن شاء منهما أو من غيرهما.."[١]
حضانة بركة الحبشية للنبي صلى الله عليه وآله لا ترتبط بالمعنى الفقهي السابق الذكر، وإنما هي أشبه بمساعدة له في شؤون حياته الشخصية، بعد ما كانت ملكا له بالميراث.
وبالإضافة إلى ذلك فهذه الحالة هي من الحالات الاستثنائية وليست هي الحالة الطبيعية. وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله بعدما فقد والده وهو في بطن أمه ــ على ما هو المشهور ــ، ثم فقد أمه وعمره في سن الخامسة، كان من الطبيعي أن يحتاج إلى من يساعده في القيام بشؤونه واحتياجاته الشخصية.. التي لا يخلو من الحاجة إليها بشر، والعادة أن تقوم الأمهات ــ جزاهن الله خيرا ــ بهذه الشؤون إلى وقت متأخر، ربما يصل إلى قرب وقت زواج الولد، لكن نبينا صلى الله عليه وآله، قد فقد من يمكن أن يقوم بذلك..
فشؤونه الحياتية ضمن الإطار البشري من احتياج للغذاء وتجهيزه وطبخه واللباس وغسله وترتيبه، وسائر الأمور كانت تساعد فيها أم أيمن، ولو أنه كان في فترة من الفترات ضمن كفالة جده أبي طالب، وفيما بعد في كفالة عمه أبي طالب وزوجته فاطمة بنت أسد.
نقول إن هذه الحالة كانت استثنائية وتفرضها ضرورة الظروف آنئذ، وإلا فإن الحالة الطبيعية أن تتولى الأمهات الاهتمام المباشر بشؤون أطفالهن، وهنا لا بد
[١] ) السيستاني ؛ السيد علي: منهاج الصالحين ٣/١٢١