أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٢ - حلیمة السعدیة مرضعة النبي
الجهات يرسلون أبناءهم في وقت مبكر من أعمارهم لكي يكتسبوا اللغة[١]من معدنها الصحيح والأصيل.
وقد يحصل أحيانا أن يكون اللبن شحيحا في صدر الأم ــ لمرض أو غير مرض ــ فلا يكتفي الطفل بذلك ويحتاج إلى الاسترضاع.
بناء على الرواية المشهورة فقد تم ارتضاع النبي من حليمة السعدية، والتي يظهر من كثير من علماء الإمامية عدم ردها.[٢]
" روى ابن اسحاق بسنده الى عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب عن حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية انها كانت تقول: انّها خرجت من بلدها مع زوجها الحارث بن عبد العزّى من بني هوازن و معها رضيعها عبد اللّه بن الحارث، و معها نسوة من بني سعد كلّ واحدة منهن تلتمس رضيعا ترضعه ترجو المعروف من أبيه. وذلك في
[١] ) هذا الكلام بالنظر إلى المستوى العام دون النبي صلى الله عليه وآله، الذين كان كاملا، وكان معلمه هو الله تعالى (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) النساء/١١٣
[٢] ) فمن الروايات ما يستفاد من رواية الكافي ٢/١٦١ بشكل غير مباشر: (.. إن رسول الله صلى اللهعليه وآله أتته أخت له من الرضاعة فلما نظر إليها سر بها وبسط ملحفته لها فأجلسها عليها ثم أقبل يحدثها ويضحك في وجهها..) وهي معتبرة بناء على ان الوارد فيها؛ عمار بن خباب ( عمار الدهني ).. وأما في أقوال العلماء من المتقدمين، فقد ذكر الشيخ أبو الفتح الكراجكي ( ت ٤٤٩ هـ ) في كنز الفوائد ١/ ٧٢ رضاعه بقوله: وشرف الله تعالى حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية برضاعه وأخصها بتربيته وكانت ذات عقل وفضل فروت من آيات فضله ما يبهر عقول السامعين وأغناها الله ببركته.. الى آخر كلامه، كما ذكر ذلك قطب الدين الراوندي ( ت ٥٧٣ هـ ) في الخرائج والجرائح ١/ ٨١ ؛ وفصل فيه حديث مجيئها لمكة وأخذها النبي وعرض لشيء من بركاته وكراماته في فترة الرضاعة.. ومثله صنع ابن شهراشوب في مناقب آل أبي طالب ١/٣٢ في نقل القصة.. وشاذان بن جبرئيل القمي ( ت ٦٦٠ هـ ) والطبرسي ( ت ٥٤٨ هـ ) في مجمع البيان ١٠/٣٨٣ في تفسير آية ( ووجدك ضالا فهدى ) وابو الفتح الأربلي ( ت ٦٩٣ هـ ) في كشف الغمة /١٥.. كما ذكر ذلك عدد من المعاصرين كالشيخ ناصر مكارم الشيرازي في الأقسام القرآنية ١/ ٢٣٢، والشيخ جعفر السبحاني في السيرة المحمدية ١/ ٣٥ ، والسيد جعفر مرتضى العاملي في الصحيح من سيرة النبي الأعظم ٢/ من ٦٨ إلى ٩١ في مواضع متفرقة .. وغيرهم.