أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٤ - حلیمة السعدیة مرضعة النبي
وهناك رواية تشير إلى أن عبد المطلب جد النبي هو الذي أرسل خلف حليمة السعدية[١] كما ذكرها العلامة المجلسي[٢] عن الواقدي[٣]لكن صياغة بعض تفاصيلها لا تقنع الباحث بقبولها وكأنها تجانب ما كان عليه الوضع في مكة وما حولها.. لكن يبقى احتمال أن يكون طلب عبد المطلب حليمة السعدية ليس بعيدا! وهذا يخالف تماما الرواية الرسمية المشهورة من أن المرضعات قد زهدن في رضاع ( محمد ) لأنه يتيم فلم يكنّ يتأملن الحصول على مال على أثر ذلك، حتى أخذته حليمة بعد أن ترددت في ذلك ولم تجد غيره!
فلا ريب أن هذا المعنى مخالف للحقائق التاريخية الثابتة من أن عبد المطلب كان في وقته سيد قريش رئاسة دينية وزعامة دنيوية، وقد تحدثنا عن بعض أحواله فيما سبق من الصفحات. وكان الجميع يتشرف بالتقرب منه، وهو كافله هنا بعد وفاة أبيه عبد الله، فلا معنى لأن يقال إنه يتيم ولا مال له، وقد زهدت المرضعات فيه لأجل ذلك.. لا ريب أن هذا مخالف للواقع.
ومثلما كانت تلك الفكرة مستنكرة وبعيدة عن الواقع، فإن هناك رواية في بعض مصادر الإمامية ترتبط بإرضاع النبي وهي كذلك ساقطة من حيث السند ومستنكرة من حيث المضمون والمعنى، مع أن بعض الطائفيين شنعوا على الشيعة بسببها
[١] ) المجلسي ؛ محمد باقر: بحار الأنوار ١٥/ ٣٤٣ جاء فيها ما نصه عن غلام عبد المطلب مخاطبا زوجها ( أعلم يا سيدي إن مولاي أبا الحارث عبدالمطلب قد وجهني نحوك، وهو يدعوك، فإن رأيت يا سيدي أن تجيبه فافعل ) فلما جاء زوجها أخبره بأن يأتي بزوجته لإرضاع حفيده!
[٢] ) المصدر السابق ٣٤٤
[٣] ) الواقدي: محمد بن عمر بن واقد توفي سنة ٢٠٧ هـ، عالم بالسيرة والمغازي والفتوح، وغيره عيال عليه فيها، اختلفوا في توجهه المذهبي فبينما قال عنه ابن النديم أنه يتشيع، قال الشيخ المفيد إنه عثماني الهوى بالميل عن أمير المؤمنين، كما ذكر عنه التستري في قاموس الرجال. ومثل هذا الاختلاف كان في رجاليي الجمهور، وهم في الغالب لا يوثقونه في الحديث ولكن يقولون إنه لا يستغنى عن رواياته في السيرة.