أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١١ - زید بن حارثة وزینب بنت جحش
لا تقل ــ مثلًا ــ: (هذا منتصف الليل، ولكن لا ضير أن أذهب إلى فلان أو أتصل به)!!، بل هناك ضير، فـ "ليس بأخ لك مَنْ ضيّعتَ حقّه". ([١])
بعض الناس يأتي في متنصف الليل، وهو يعلم أنّ صاحبه لا بد أن يبكر للخروج إلى عمله، ويقول: (لا ضير، ولا مشكلة)!!
لا معنى لذلك، فهذا إنسان لا يستشعر حقّ الآخرين!!
يتصل شخص بعد منتصف الليل على قضية ليست طارئة أو عاجلة، أو يأتي لكي يشاهد التلفاز في بيت صاحبه!!، هذا فاقد للإحساس تجاه الآخرين، وعليه أن ينمّي الذوق الاجتماعي لديه، فهذا تضييع لحقّ الآخرين..
النبي صلى الله عليه وآله كان في الأيام الثلاثة مرتبطًا بزينب، وهذا حقّ زينب، والنبي كان حييًا، يذكرون في صفاته: أنّه كان أحيى من العذراء في خدرها..
بعض الناس وجهه يطرد الناس، ليس بالكلام، بل بالصفعات، وهناك قسم من الناس عنده حياء، والنبي صلى الله عليه وآله كان من هذا القسم، هذا لابدّ أن تضع نفسك مكانه، وتشعر به، لنرى هل كنت تقبل أن يسهِّرك أحد، أو يوقظك من أول الفجر، وكيف يكون موقفك حينها؟!
قسم من الناس أعمى إلا عن حاجاته، فعنده أيّ قضية له هي مهمة، لكن بالنسبة للطرف الآخر قد لا تشكل تلك القضية أهمية، فيذهب إليه، ويزعجه، وينكد عليه حياته، ويوقظه مع عائلته آخر الليل أو في الفجر!!
فنزلت هذه الآية الشريفة: {فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ
[١]) العلامة المجلسي، بحار الأنوار ٧١/ ١٦٥، باب (المودة)، ذيل الحديث ٢٩، والحديث لأمير المؤمنين (ع).