أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٢ - أم المؤمنین أم سلمة المخزومیة نصیرة الولایة
فقالت عائشة: إن عبد الله ( بن الزبير) أخبرني أن القوم استتابوا عثمان فلما تاب قتلوه صائما في شهر حرام! وقد عزمت على الخروج إلى البصرة ومعي الزبير وطلحة فاخرجي معنا لعل الله أن يصلح هذا الأمر على أيدينا بنا!!
فقالت أم سلمة: إنك كنت بالأمس تحرضين على عثمان! وتقولين فيه أخبث القول و ما كان اسمه عندك إلا نعثلا[١]و إنك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب عند رسول الله صلى الله عليه وآله.. أ فأذكرك ؟
قالت: نعم! قالت: أ تذكرين يوم أقبل ونحن معه حتى إذا هبط من قديد ذات الشمال خلا بعلي يناجيه فأطال فأردت أن تهجمي عليهما، فنهيتك فعصيتني فهجمت عليهما فما لبثت أن رجعت باكية؟.
فقلت: ما شأنك ؟ فقلت: إني هجمت عليهما وهما يتناجيان فقلت لعلي: ليس لي من رسول الله إلا يوم من تسعة أيام أ فما تدعني يا بن أبي طالب و يومي؟ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله علي وهو غضبان محمر الوجه فقال: ارجعي وراءك و الله لا يبغضه أحد من أهل بيتي و لا من غيرهم من الناس إلا و هو خارج من الإيمان فرجعت نادمة!
قالت عائشة: نعم أذكر ذلك!
قالت: وأذكرك أيضا كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت تغسلين رأسه وأنا أحيس له حيسا وكان الحيس [يعجبه فرفع رأسه وقال: يا ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأذنب تنبحها كلاب الحوأب ؟ فتكون ناكبة عن الصراط فرفعت يدي من الحيس فقلت أعوذ بالله ورسوله من ذلك!
[١] ) النعثل: يعني الشيخ الأحمق، وكان اسم يهودي طويل اللحية في المدينة.