أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٤ - العباس بن عبد المطلب عم النبی المصطفی
الرجل صنو أبيه).
ولعل ما رواه البغوي مختصراً هو ما أخرجه ابن سعد في الطبقات، والفسوي في كتاب المعرفة والتاريخ: « انّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم استعمل عمر بن الخطاب على السعاية، فأتى العبّاس يطلب صدقته، فأغلظ له العباس، فأتى عمر عليّاً وذكر ذلك له ليذكره للنبيّ صلى الله عليه (وآله) وسلم فأتاه عليّ (عليه السلام) فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم لعمر: (تربت يداك، أما علمت أنّ عم الرجل صنو أبيه، إن العباس أسلفنا زكاة العام عام الأول) ». وقد رواه الفسوي بعد ذلك مرة أخرى بتفاوت في السند والمتن، فراجع.
ولعل ذلك القول من النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ترك أثراً بالغاً في نفس عمر بل وحتى في نفوس الصحابة فكانوا يحترمون العباس ويجلّونه، حتى روى ابن أبي الزناد عن أبيه: انّ العباس بن عبد المطلب لم يمرّ قط بعمر ولا عثمان وهما راكبان إلا ترجّلا حتى يجوزهما إجلالاً له أن يمرّ وهما راكبان وهو يمشي.
وقد ورد في مستدرك الحاكم عن ابن عباس: كان رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يجلّ العباس إجلال الوالد.
وأخرج الترمذي عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب: انّ العباس دخل يوماً على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مغضباً وانا عنده فقال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): ما أغضبك؟ فقال: يا رسول الله ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مسفرة، فاذا لقونا لقونا بغير ذلك، فغضب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) حتى أحمرّ وجهه ثم قال: (والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجلٍ الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله، ثم قال أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه)، وفي رواية ابن حجر (ما بال أقوام يتحدثون فاذا رأوا الرجال من أهل بيتي قطعوا حديثهم والله لا يدخل قلب الرجل الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني).