أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٨ - حلیمة السعدیة مرضعة النبي
وقد نفى علماء الإمامية هذه الرواية وأشاروا إلى أنه لا يبعد أن يكون لها مصادر اسرائيلية حيث ذكروا أن في كل أحد من الخلق مضغة من الشيطان واستثنوا عيسى بن مريم! وبالطبع إذا كان عيسى بن مريم طاهرا من نصيب الشيطان والنبي محمد ــ نعوذ بالله ــ فيه نصيب للشيطان ومضغة تمت إزالتها بعمل جراحي!! سيكون عيسى أفضل من محمد!!
وقد ذكر العلماء بعد الإشارة إلى تهافت مضامين الروايات المنقولة في هذه الحادثة بحيث لا تستقر على معنى واضح، إلى أن نصيب الشيطان في الإنسان لا يرتبط بغدة أو لحمة وإنما هو بمقدار مايستجيب الإنسان للشيطان، الذي يجري من الإنسان ــ في تحديه له في كل أوقاته مجرى الدم من العروق. وأن الإنسان مخاطب في كل أوقاتها بأن (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا )[١]ولو كان الأمر مربوطا بمضغة أو قطعة لحم لتم ازالتها واستراح الناس!!
كما لم يقبلها المحققون من مدرسة الخلفاء كما نقل عنهم الشيخ اليوسفي في موسوعة التاريخ.[٢]
[١] ) الشمس / ٩ـ١٠
[٢] ) قال في موسوعة التاريخ الإسلامي ١/ ٢٧١؛ تعليقا على خبر شق الصدر: " قد ناقش هذا الخبر الشيخ أبو ريّة، نقاشا موضوعيا سليما في كتابه القيّم «أضواء على السّنة المحمّدية» فنقل تشكيك استاذه الشيخ محمّد عبده في تفسيره اذ قال «والمحقق عندنا انّه ليس للشيطان سلطان على عباد اللّه المخلصين، وخيرهم الأنبياء والمرسلون. أمّا ما ورد في حديث ازالة حظّ الشيطان من قلبه-صلّى اللّه عليه[وآله]و سلّم-فهو من الأخبار الظنية، لأنّه من رواية الآحاد، ولمّا كان موضوعها عالم الغيب، والايمان بالغيب من قسم العقائد، وهي لا يؤخذ فيها بالظّن، لقوله تعالى) إِنَّ اَلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ اَلْحَقِّ شَيْئا) كنّا غير مكلّفين بالايمان بمضمون تلك الأحاديث في عقائدنا".