أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٧ - عبد المطلب بن هاشم زعامة روحیة وقیادة مدنیة
الوجه الروائي: وهو مديح الائمة المعصومين له ؛ فإنه يساعد على هذه الفكرة ففي رواية معتبرة في الكافي، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (يحشر عبد المطلب يوم القيامة أمة وحده، عليه سيماء الأنبياء وهيبة الملوك ). ولا ريب أن كون الإنسان يوم القيامة " أمة " وحده يشير إلى منزلة عظيمة لدى الشخص وهي تفرد ذلك الشخص بميزة لا يمتلكها غيره كما ورد في حق النبي إبراهيم. وأنه أيضا عليه سيماء الأنبياء حيث قد يستفاد منه نوع من أنواع المشابهة بينه وبينهم مما يشير الى احتمال كونه وصيا..بل ذكر في كتاب الدرّ النظيم نقلا عن كتاب مدينة العلم قال الصادق عليه السّلام: يحشر عبد المطّلب يوم القيامة أمّة واحدة عليه سيماء الأنبياء و هيبة الملوك،و قال:انّ عبد المطّلب حجّة و أبو طالب وصيّه[١].
ومن ذلك ما اشارت إليه الروايات بعنوان سنن عبد المطلب، وأنه سن في الجاهلية سننا فلما جاء الإسلام، أقر تلك السنن وأمضاها.[٢]
الوجه الأخلاقي: ان طريقة تعامل عبد المطلب و نمط احاديثه وكلماته لاسيما مع ابرهة في قضية الكعبة فإنه بينما خرج القرشيون الى مختلف الاماكن وصعد بعضهم الى الجبال بقي عبد المطلب وبعض ولده كأنه كان ينتظر شيئا حتى قيل انه أرسل بعض ولده لكي يخرج وراء الجبل ينظر هل جاء من
[١] ) القمي ؛ الشيخ عباس: سفينة البحار ٦/٨٧
[٢] ) في الخصال للشيخ الصدوق ١/ ٣١٣ عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له: يا علي إن عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجارها الله له في الإسلام، حرم نساء الآباء على الأبناء فأنزل الله عز وجل " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به، فأنزل الله عز وجل: " واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه - الآية " ولما حفر زمزم سماها سقاية الحاج، فأنزل الله " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر - الآية " وسن في القتل مائة من الإبل فأجرى الله عز وجل ذلك في الإسلام، ولم يكن للطواف عدد عند قريش فسن فيهم عبد المطلب سبعة أشواط، فأجرى الله ذلك في الإسلام. يا علي إن عبد المطلب كان لا يستقسم بالأزلام، ولا يعبد الأصنام، ولا يأكل ما ذبح على النصب..