أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣٣ - عبد الله بن عباس حبر الأمة
فرك عمرو بن العاص يديه جذلاً لما رأى أبا موسى الأشعري، فهو يستطيع أن يصعد به للسماء أو يهوي به إلى مكان سحيق!! ولم تجدِ نصائح وتوجيهات بل تلقينات عبد الله بن عباس إياه في الاحتجاج ورد الشبهة نفعا في الأشعري الذي كان هواه في غير علي بن أبي طالب!
وبدأت المسرحية الهزلية، فقال أبو موسى لعمرو اصعد المنبر فتكلم! فقال عمرو بن العاص: ما كنت لأتقدمك وأنت أفضل مني فضلا وأقدم هجرة وسنا!
فصعد المنبر، وقال:.. إنا قد نظرنا فيما يجمع فيه ألفة هذه الأمة ويصلح أمرها، فلم نر أبلغ في ذلك من خلع هذين الرجلين علي ومعاوية!!.. وإني قد خلعت عليا ومعاوية فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من أحببتم!
( العجب أنه يرى خلع علي فيه مصلحة الأمة وألفتها، والقرآن يراه وليا للمؤمنين ورسول الله يراه مولى الناس وسيدهم!!).
وصعد عمرو بن العاص خطيبا: أيها الناس إن هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه ألا وإني قد خلعت صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية..
ضحك عمرو على لحية أبي موسى! وتشاتما فشبه أبو موسى عَمرا بالكلب، وعمرو شبهه بالحمار يحمل أسفارا!
وصدق القائل في هذه الواقعة:
لو كان للقوم رأي يعصمون بـــــــــه من الضلال رموكم بابن عباس
لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن لا يهتدي ضرب أخماس بأسداس
مهمة التفاوض الثالثة التي أرسله الإمام فيها، كانت مع الخوارج فهؤلاء بعد أن اضطروا الإمام عليه السلام لقبول التحكيم بدلا عن استمرار القتال وكان جيش الإمام