أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣٤ - عبد الله بن عباس حبر الأمة
على قاب قوسين من الإنتصار، لكن جهلهم بمكر وخداع عمرو بن العاص بفتنة رفع المصاحف على الرماح، وهم نفسهم الذين أصروا على الإمام في أن يجعل أبا موسى الأشعري حكما، كما تقدم قبل قليل، والآن بعد أن تكشفت لهم الخديعة بل خطيئتهم في ذلك، خرجوا على الإمام عليه السلام بزعم أنه حكّم في دين الله!! واعلنوا العصيان العسكري والتمرد وقطعوا الطريق، فلم يجد الإمام بدّاً من مقاومتهم، لكن طريقة الإمام هي هي، ما كان يبدأ غيره بقتال.. فأرسل إليهم لسانه ورسوله وتلميذه، ابن عباس وأوصاه بأن: لا تحاججهم بالقرآن فإن القرآن حمال ذو وجوه.. " فقال ابن عباس: أي أمير المؤمنين فأنا أعلم بكتاب الله منهم. في بيوتنا نزل فقال علي: صدقت ولكن القرآن حمال ذو وجوه. تقول ويقولون ولكن حاجهم بالسنن فإنهم لن يجدوا عنها محيصا.
فخرج ابن عباس إليهم وعليه حلة حبرة. فحاجهم بالسنن فلم تبق بأيديهم حجة).[١]
كما قام الإمام عليه السلام أيضا بمناقشتهم فيمَ الذي نقموه منه حتى خرجوا عليه ؟ وأجاب على كل كلماتهم واشتباهاتهم، ولكن عمى البصيرة كان قائد الخوارج إلى القتال وكان هذا هو الذي حصل.
سيرجع الإمام عليه السلام هذه المرة إلى الكوفة ليتخذها عاصمة، فأراد أن يترك في البصرة أثره وثقته ابن عباس واليا، وقد سبق أن ذكرنا أن الكوفة والبصرة هما مصرا العراق الأعظم.. وسيتهم بعض المؤرخين هنا ابن عباس بأخذ ما في بيت المال من البصرة والسيطرة عليها، وسيأتي بحث خاص لاحق بهذا الموضوع.
وحين عاد إلى الكوفة، وولد له مولود سماه الإمام باسمه ( علي ) وكناه بأبي الحسن، بعد أن زاره الإمام كان ذلك في يوم الثامن عشر من شهر رمضان، ليضرب
[١] ) ابن سعد ؛ الطبقات الكبرى ١ / ١٨١