أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠١ - حلیمة السعدیة مرضعة النبي
الجبال ومسطحاتها الخضراء نادرة، وقد عرفها القرآن بأنها واد غير ذي زرع، ولم يتغير هذا الحال منذ زمان إبراهيم النبي لأن طبيعتها وتكوينها الجغرافي لم يكن يساعد على الزراعة! كذلك فإن ما يسمى في هذا الزمان ( البنية التحتية ) للتخلص من الفضلات لم تكن في مكة، فإنهم كانوا يذبحون الذبائح[١]حتى قرب البيت الحرام في منطقة ( الحزوّرة )، ثم يرمى بفضلاتها في نفس المنطقة وأطرافها..بل حتى مشاكل التخلص من الفضلات الإنسانية، فكانوا يخرجون إلى أطراف مكة يستترون بها في قضاء حاجتهم تلك، ويضاف إليه أن الماء كان شحيحا فبالرغم من وجود بئر زمزم إلا أنه لم يكن كافيا لحاجات أهل مكة كاملة، فكانوا يستعينون بالآبار المحفورة ــ وكانت عسيرة نظرا للطبيعة الجبلية لأرض مكة! هذا إضافة إلى استقبال مكة للحجاج من مختلف القبائل والأطراف ما كان يساعد على انتقال الأمراض والأوبئة إليها من خارجها.
مجموع هذه الأمور جعل مكة بيئة غير صحية، بالقياس إلى الصحراء والبادية المنبسطة..التي تساعد على نمو المواليد في صحة بدنية جيدة.
يضاف إلى ذلك جهة أخرى وهي أن مكة لما كانت تحتضن خليطا من العرب الأصليين وغير العرب الذين كانوا يعملون في الحِرف، أو كان بعضهم عبيدا لأهل مكة، فاللغة فيها يخشى عليها الهجنة، والاختلاط باللغات واللهجات الأخرى، بعكس البادية التي كانت اللغة العربية فيها محافظة على نقائها، وأصالتها.. وكان الشعر الفخم فيها سليقة عند أهلها.. فكان أهل مكة الذين يحرصون على هذه
[١] ) يشهد لذلك أنهم ذكروا أن عبد المطلب ـ لو تمت قصة الذبيح عبد الله ـ عندما فدى ابنه بمائة من الإبل، ذبحت بالحزورة ـ قريبا من الكعبة ـ، ويشهد له ما ورد في سيرة النبي من أنهم كانوا يؤذونه عندما يرمون عليه سلا الناقة وهو الغشاء الذي فيه الولد مما يظهر أنه كان مرميا في نفس تلك المنطقة، مع أنها منطقة عبادة واجتماع للناس!