أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٠ - حلیمة السعدیة مرضعة النبي
وكأنما اعتبر الشارع المقدس هذا من حقوق الطفل التي لا ينبغي أن يفرط فيها من دون مبرر. فقال في نفس الآية (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ) والإرضاع وإن لم يكن واجبا على الأم من الناحية الشرعية فتستطيع تركه، أو أخذ الأجرة عليه لو أرادت إلا أنه يبقى من احتياجات الطفل..نعم ذهب بعض العلماء إلى وجوب إرضاع الأم لولدها الرضعات الأولى وإطعامه اللِّبأ (هو أول ألبان الأم ويحتوي على كثير من المواد النافعة المقوية للمناعة كما يذكر الأطباء ).
والقضية الأخرى:
إن من أسباب حرمة النكاح بين اثنين ( رجل وامرأة ): الاشتراك في الرضاعة بشروط[١]ذكرت في الكتب الفقهية، فلو أرضعت امرأة طفلها وارضعت معه مثلا طفلة الجيران، بالشروط المذكورة، فإنهما يصبحان أخوين رضاعيين، وتصبح الأم المرضعة بمثابة الأم الحقيقية في حرمة النكاح بها، وكذا ( زوجها ) يكون بمثابة الأب الحقيقي في هذه الجهة.
حليمة وإرضاع النبي:
بناء على ما ينقله المحدثون والمؤرخون فإنه كان أهل مكة من ذوي الشرف والمنزلة الاجتماعية يرسلون مواليدهم خارج مكة إلى البادية، ليرتضعوا فيها، باعتبارات متعددة ؛ منها أن جو البادية بالنسبة إلى مكة صحي ونظيف بينما مكة كانت ذات كثافة سكانية وهي بطبيعتها الجغرافية غير منبسطة بل محصورة بين
[١] ) من أهم الشروط التي ذكرها الفقهاء أن يكون الارتضاع من امرأة من الثدي مباشرة، وأن تكون فترة الرضاع أثناء الحولين فلا يترتب أثر للتحريم بعدهما ولا رضاع بعد فطام ( ولذا لا يصح ما يسمى رضاع الكبير )، وأن يكون الرضاع بمقدار يوجب نبات اللحم وشد العظم، ويكفي فيه خمس عشرة رضعة متتابعة من دون فصل بطعام آخر.