أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٨ - أم المؤمنین أم سلمة المخزومیة نصیرة الولایة
المرة الأولى ثم اضطجع فاستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبلها فقلت ما هذه التربة يا رسول الله قال أخبرني جبريل (عليه الصلاة والسلام) ان هذا يقتل بأرض العراق للحسين فقلت لجبريل أرني تربة الأرض التي يقتل بها فهذه تربتها.[١]
ولقد كانت عليها السلام ترى ذلك اليوم عظيما لن تستطيع البقاء بعده إلا يسيرا وهذا ما حدث بالفعل.. فقد أخرج عنها[٢]، أنها قالت: كان الحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي، فنزل جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك. فأوما بيده إلى الحسين، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضمَّه إلى صدره، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وديعةٌ عندَكِ هذه التُّربةُ". فشمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "وَيْحَ كَرْبٍ وبَلَاءٌ". قالت: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أمَّ سلمةَ، إذَا تحوَّلتْ هذه التُّربةُ دَمًا فاعْلَمِي أنَّ ابني قد قُتِل". قال: فجعلتها أم سلمة في قارورة، ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول: إن يومًا تَحَوَّلين دمًا ليومٌ عظيمٌ.
لذا فما أن رأت ذات يوم تلك القارورة قد صارت دما عبيطا حتى انفجرت بالبكاء، واخبرت الناس أن الحسين بن رسول الله قد قتل في كربلاء، ولم تلبث بعده إلا سنة حتى غادرت الدنيا إلى حيث تلتحق بالنبي في جنة الله.
[١] ) المصدر نفسه ٤/ ٣٩٨
[٢] ) الطبراني ؛الحافظ سليمان بن أحمد: المعجم الكبير ٣/ ١٠٨