أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٩ - عبد الله بن عباس حبر الأمة
ابن عباس أيام عثمان:
تشكى الخليفة عثمان من ابن عباس أمام والده العباس[١]، متهما إياه بأنه يتماشى مع علي في قطيعة رحمه وأنه يحرض عليه، وأنه لقرابته من بني هاشم ينبغي أن لا يكونوا معه أقل مما كانوا مع الخلفاء السابقين!!
ولا ريب أن ابن عباس ــ كسائر أصحاب النبي الواعين ــ كانوا يرون مخالفات الخليفة عثمان أمام أعينهم، سواء تلك التي ترتبط بتغيير بعض الأحكام الشرعية من غير دليل واضح، كإتمامه الصلاة في منى للحجاج بعد ست سنوات من خلافته وغير ذلك من الأحكام، او تلك التي ترتبط بالحكم كتوزيع أموال المسلمين مع إيثار أقاربه وقومه بالنصيب الأوفر واعتباره بيت المال خزانة للخليفة وأقاربه.. أو تلك العقوبات التي عاقب بها بعض أصحاب النبي وعدت مجحفة.. وهكذا. فكان من الطبيعي لابن عباس وهو الخبير بالاحكام من جهة والمطلع على طريق[٢]ة وتوزيع السابقين للمال.. أن ينتقد الخليفة عثمان وهو ما عدّه هذا تأليبا للناس عليه.
كانت نهاية خلافة عثمان بما وصفه بشكل دقيق ومختصر الإمام علي عليه السلام ( إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع، إلى أن انتكث عليه فتله وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته ).
[١] ) البلاذري ؛ أنساب الأشراف ٥/٤٩٨ قال: إن عثمان شكى عليا إلى العباس فقال له: يا خال إن عليا قد قطع رحمي وألب الناس ابنُك والله لئن كنتم يا بني عبد المطلب أقررتم هذا الأمر في أيدي بني تيم وعدي،فبنو عبد مناف أحق أن لا تنازعوهم فيه ولا تحسدوهم عليهم..).
[٢] ) الإمام علي ؛ نهج البلاغة / الخطبة الشقشقية رقم ٣