أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٣ - زید بن حارثة وزینب بنت جحش
لما تزوّج أصلاً، فأين مقام النبي الأكرم من مقام زوجاته؟!، وهل هناك امرأة تقارن بالنبي ؟!، وهل هناك أحد يقارن أمير المؤمنين (عليه السلام) بأحد من زوجاته غير الزهراء (ع)؟!، ومع هذا لم يكن النبي يُشعر زوجاته أنّه فوقهن، وأنّ هناك مسافة بينه وبين زوجاته، ولم يكن أمير المؤمنين يصنع ذلك، وهذا هو الصحيح في الحياة الزوجية.
وفي موضوع زيد بن حارثة يبدو أنّ الأمر تطور إلى حدّ أن جاء زيد للنبي صلى الله عليه وآله يستقيله من ذاك الزواج، ويخبره أنّه لا يستطيع الاستمرار في تلك الحياة الزوجية؛ لأنّها تتعاظم عليّ، أي ترى نفسها أكبر مني، وهذا لا يريح الحياة الزوجية، فقال له النبي صلى الله عليه وآله:اتقِ الله واصبر، وأمسك عليك زوجك: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ}.
{أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ}، أبقِ زوجتك على عصمتك، وهذا هو الموقف الطبيعي في النصح والتوجيه الاجتماعي، بخلاف ما يفعله البعض من الرجال والنساء الذين لا يحسنون النصح والتوجيه، فقد يأتي رجل لشخص يقول له: (إنّ زوجتي فيها كذا وكذا من الأخطاء)، فيقول له: (طلقها واخلص منها )!!، وقد تأتي امرأة إلى أخرى، وتحدّثها عن زوجها، فتقول لها: (تطلقي منه)!!، وقد تذهب الزوجة إلى بيت أهلها، وتشتكي إليهم زوجها، فيُقال لها: (اطلبي منه الطلاق، واتركيه)!!
هذا التوجيه الداعي إلى هدم عشّ الزوجية توجيه خاطئ، والتوجيه الصحيح هو أن يقدّم الإنسان التوجيه التربوي الأخلاقي الصحيح الداعي إلى الحفاظ على الكيان الزوجي، بخلاف ما يريد الزوج المنفعل أو الزوجة المنفعلة أن يفعلاه من هدم للبناء الأسري، لا تشجعه على الطلاق والفراق وزيادة شرخ المشكلة.
لذلك قال النبي صلى الله عليه وآله لزيد: تحمّل!، {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ}، حاول الاستمرار،