أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٥ - زید بن حارثة وزینب بنت جحش
لماذا كان النبي يخفي ذلك؟
هذا الإخفاء ملاحظة للموضوع الاجتماعي: {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}.
قسم من الناس كان يتصوّر أنّ هذا فيه نوع من اللوم والعتاب للنبي صلى الله عليه وآله، ولكنّ الحقيقة خلاف ذلك؛ فهذا مدح عظيم للنبي صلى الله عليه وآله؛ لأنّ الإنسان العادي لو تزوّج زوجة من بعد أن تطلّقت من زوج آخر، فما دام فِعله ذاك في إطار الحلال فهو غير معاتَب، لكن.. مطلوب من الإنسان ــ أيضا ــ أن يحمي شخصيته الاجتماعية.
البعض من الناس يتعامل مع الأشياء بمنطق الحلال والحرام فحسب، دون النظر إلى الأثر الاجتماعي، فما كان حلالًا يصنعه، وما كان حرامًا يجتنبه، والباقي ــ أي النظرة الاجتماعية ــ لا يهمه، فقد يدخل إلى المسجد ــ مثلًا ــ بملابس النوم ويقول: ذلك جائز شرعاً!! ما دام ساترا.
هو ــ فعلًا ــ لم يفعل حرامًا، لكن.. ستلوكه الألسن، وسيظلّ محور حديث الناس الناقد!!
فمن الطبيعي أن يخشى النبي صلى الله عليه وآله كلام الناس؛ لحماية شخصيته الاجتماعية، وهذا فعل العقلاء عادة، لكنّ الله تعالى يقول له لا تهتم بكلام الناس، لا تحمّل نفسك شيئًا زائدًا ما دام الأمر طبيعيًا وحلالًا وضمن إطار الشرع، لا تعتن بأقاويلهم {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}.
وهذا التوجيه الربّاني ليس فقط لذاك الزمان التاريخي الذي عاشه النبي، بل يسري في الزمان، ويشمل زماننا الحاضر؛ لأنّ قسمًا من حياتنا تصنعها كلمة باطلة، وهي: ماذا يقول عنّا الناس!!