أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٦ - الرافضون تکریم الأسرة الهاشمیة
عن النبي صلى الله عليه وآله ( من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة )، فأمر المتوكل بأن يجلد ألف سوط، ولما تشفعوا فيه وأخبروه أنه لا يقول بالتشيع وليس من أتباع أهل البيت حتى تركه!
وعبئ الجو بهذا الاتجاه المتطرف الرافض لفضائل آل محمد، إلى حد أن النسائي[١]وهو المحدث المشهور دفع حياته ضحية ذلك التطرف الاجتماعي! فقد ذكروا أنه ألف كتابا بعنوان ( خصائص الإمام علي )، فلما صار في دمشق، قالوا له لمَ لا تحدث بفضائل معاوية ؟ قال: إنه لم يصح له غير حديث لا أشبع الله له بطناً، فقاموا إليه يخبطونه في بطنه إلى أن أصيب بالفتق وبعدها توفي.[٢]
هذا في العصور الأولى.. وأما ما بعدها فقد اتخذ أصحاب هذا الاتجاه طريقا آخر بالإضافة السابق وهو كتمان مناقبهم وتغطية فضائلهم، وهذا الاتجاه الجديد، ينتهي إلى اتهام كل من يروي فضائلهم بالتشيع والتشيع تهمة تخل بوثاقة المحدث أو الراوي.. هذا لو لم يفضل أهل البيت وخصوصا إمامهم عليا عليه السلام على من سبقه من الخلفاء، وأما لو فضله عليهم فهذا ليس شيعيا بل رافضي! وهو ساقط الحديث عندهم ولا ينظر في سطر مما قال..[٣]فتحاشى العلماء والمحدثون الرواية في فضل أهل البيت إما بشكل نهائي أو قللوا منها لدرجة كبيرة!
[١] ) النسائي ؛ أحمد بن شعيب (٢١٥ هـ - ٣٠٣ هـ)، أحد أئمة الحديث النبوي له كتب متعددة فيه منها السنن الكبرى المعروف المعروف بسنن النسائي، ومنها كتاب "الخصائص" في خصائص الإمام علي فضرب في دمشق وتوفي على أثر ذلك.. يعد البخاري ومسلم والترمذي من شيوخه كما يعد الطبراني والنيسابوري من تلامذته.
[٢] ) الذهبي شمس الدين ؛ سير أعلام النبلاء ١٤/ ١٢٥
[٣] ) نقل السيد المدني في كتابه حقوق العترة النبوية، مقالة الحافظ البربهاري (ت / ٣٢٩هـ) في كتابه "شرح السنة":( قال طعمة بن عمرو وسفيان بن عيينة: من وقف عند عثمان وعلي فهو شيعي لا يعدل ولا يكلم ولا يجالس، ومن قدم علياً على عثمان فهو رافضي قد رفض أثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم).