أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧٢ - ماریة القبطیة وابنها إبراهیم بن النبي
النبي لقتال اليهود في خيبر في محرم من السنة السابعة..كان آمنًا أن قريشا ما دامت محكومة بالاتفاقية لن تعين اليهود، ولا يستطيع اليهود أن يستعينوا بها.
ثالثا: الآن وقد أصبحَت الجهة الداخلية آمنة والمدينة قد طهرها من اليهود، وقد أمن النبي قبل ذلك قريشا أصبحت الأمور مهيأة تماماً لنشر الرسالة على مستوى العالم، فبدأ بإرسال الرسائل والوفود إلى ملوك العالم. فأرسل إلى النجاشي في الحبشة أوائل السنة السابعة رسالة يدعوه فيها إلى التعرف على الإسلام، والإيمان بالرسالة وتعاضد وصول الرسالة مع جهود جعفر بن أبي طالب عليه السلام ونشاطه ــ إبان وجوده فيها ــ في إيمان النجاشي وقناعته برسالة النبي محمد صلى الله عليه وآله..
وبالطبع لم تكن كل تلك الرسائل والوفود على مستوى واحد من التجاوب، بل كان بعض أولئك مثل كسرى ملك الفرس سيء الرد، إلى حد أنه مزق رسالة النبي كما قيل، فدعا النبي عليه بأنّ ( اللهم مزّق مُلكه ) فمزق مُلكهُ شر ممزق.[١]
كما أرسل إلى قيصر الروم في الشام،[٢]وقد صادف أن أبا سفيان بن حرب كان موجوداً في الشام عندما جاء رسول النبي (صَلْى الله عليّه وآله)، فاستدعاه القيصر وسأله أسئلة عن النبي:حدثني عن هذا الذي خرج بأرضكم ما هو؟
قلت: شاب، قال:كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب،
قال:فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا، قال:فهل كان من آبائه ملك؟ قلت: لا، قال:فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم، قال:أ يزيدون أم ينقصون؟ قلت: لا بل يزيدون،
[١] ) الميانجي ؛ الأحمدي: مكاتيب الرسول ٢/٣٢٨
[٢] ) البعض يرى أنه الوالي العام على الشام من طرف القيصر، بينما رأى بعض آخر أنه ملك الروم هرقل والذي كان قد جاء ليزور الأماكن المقدسة لدى المسيحيين هناك ..