أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣١ - العباس بن عبد المطلب عم النبی المصطفی
دمشق أن الناس كرروا الاستسقاء عام الرمادة سنة سبع عشرة من الهجرة فلم يسقوا، فقال عمر لأستسقين غدا بمن يسقيني الله به فلما أصبح غدا للعباس فدق عليه الباب فقال: من؟ قال: عمر قال: ما حاجتك؟ قال: اخرج حتى نستسقي الله بك، قال: اقعد فأرسل إلى بني هاشم: أن تطهروا والبسوا صالح ثيابكم فأتوه، فأخرج طيبا فطيبهم ثم خرج وعلي أمامه بين يديه والحسن عن يمينه، والحسين عن يساره، وبنو هاشم خلف ظهره، فقال: يا عمر لا تخلط بنا غيرنا، ثم أتى المصلى فوقف فحمد الله وأثنى عليه وقال: اللهم إنك خلقتنا ولم تؤامرنا، وعلمت ما نحن عاملون قبل أن تخلقنا، فلم يمنعك علمك فينا عن رزقنا اللهم فكما تفضلت في أوله تفضل علينا في آخره.
قال جابر: فما برحنا حتى سحت السماء علينا سحا، فما وصلنا إلى منازلنا إلا خوضا، فقال العباس أنا المسقي ابن المسقي ابن المسقي ابن المسقي خمس مرات..[١]
قال في قاموس الرجال ٥: ٢٣٧: واستشفع عمر بالعباس دون أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) مع كونهم ممن باهل بهم النبي (صلى الله عليه وآله) ودل القرآن على كونهم نفس النبي (صلى الله عليه وآله) وأبنائه، لأنه لو فعل ذلك كان ينبه الناس على كون تقدمه عليهم على خلاف الحق، واستشفاعه بالعباس إنما كان أيضا لغرض وهو أنه لو لم يأتهم المطر يقول توسلت بعم النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يكن له مقام عند الله، وإن جاءهم يقول: أنا كنت الأصل مع أن استشفاعه بالعباس لكونه عم النبي (صلى الله عليه وآله) يكفي في كون تصديه هو وصاحبه على خلاف الحق.
أقول: عمل العباس هذا من استشفاعه بأمير المؤمنين والحسنين سلام الله
[١] ) السيرة الحلبية ٢: ٦٧ ناقلا عن الصواعق وتاريخ دمشق.