أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٠ - حلیمة السعدیة مرضعة النبي
قالوا: يا رسول الله خيّرتنا بين أحسابنا وأموالنا وما كنّا نعدل بالأحساب شيئا، فردّ علينا أبناءنا ونساءنا.
فقال صلى الله عليه وآله: أما ما لي ولبني عبد المطلب فهو لكم واسأل لكم الناس وإذا صلّيت الظهر بالناس فقولوا: إنا لنستشفع برسول الله الى المسلمين، وبالمسلمين الى رسول الله فاني سأقول: لكم ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم وسأطلب لكم إلى الناس.
فلما صلّى رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر بالناس قاموا فتكلموا بالذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: إنا نستشفع برسول الله الى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. وبهذا وهب رسول الله صلى الله عليه وآله لهم نصيبه من الأسرى.
فقال المهاجرون: أمّا ما كان لنا فهو لرسول الله.
وقال الانصار: ما كان لنا فهو لرسول الله.
وهكذا وهب الانصار والمهاجرون نصيبهم من الأسرى تبعا لرسول الله صلى الله عليه وآله ولم يتأخر عن ذلك إلاّ قليلون مثل « الاقرع بن حابس » و « عيينة بن حصن » فقد امتنعا عن أن يهبا نصيبهما، ويطلق سراح ما عندهم من السبايا، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: إن هؤلاء القوم جاءوا مسلمين وقد استأنيت بهم، فخيّرتهم بين النساء والأبناء، والأموال، فلم يعدلوا بالأبناء والنساء، فمن كانت عنده منهنّ شيء فطابت نفسه أن يردّه فليرسل ومن أبى منكم وتمسك بحقه فليردّ عليهم، فله بكل انسان ست فرائض ( أي سوف أعطيه بدل الواحد ستا ) من أول ما يفيء الله به علينا.
فكان لعمل النبي صلى الله عليه وآله هذا أثر عظيم في نفوس المسلمين حيث خلّوا سبيل جميع