أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٣ - عبد المطلب بن هاشم زعامة روحیة وقیادة مدنیة
عندهم للثراء والمعاش..نعم هم لم يكن تاجراً كبيرا ولعل هذه حالة عامة موجودة في أسرة النبي، لو استثنينا حفيد هاشم: العباس بن عبد المطلب فقد كانوا تجارا متوسطي الحال. وقيل إن عمدة تجارته كانت في الجلود، وكان يتردد على بلاد الشام فيأخذ اليها ما كان ينتجه المكيون ويبادله هناك ببضائع يحتاجها أهل مكة وقريش ويأتي ليبيعها، و كان مضرب المثل في بأخلاقه.
إيلاف الروم عند هاشم
وانتشرت سمعة هاشم حتى قيل إنها وصلت إلى قيصر الروم هناك وحدثه جلاسه أن هنا شخصا يذبح في كل يوم شاة ويهشم الخبز الكثير ويرش المرق عليها، ويدعو من حضر للطعام..وأنه في غاية السخاء والتهذيب!
طلب قيصر الروم في فلسطين في ذلك الوقت ان يلتقي هاشم بن عبد مناف، نظرا لأن الصورة النمطية الموجودة عندهم عن العرب أنهم ليسوا سوى أهل السلب والغارة.. أما أن يكون واحد منهم مضرب المثل في الكلم الطيب والتعامل الحسن فكان نادرا فاستدعاه اليه للقائه فلما تحدث معه زاد اعجابه به ورأى انه أمام عقلية كبيرة ورجل ناضج. فقال له سلني ما حاجتك لأقضيها.. وبينما المعتاد في مثل هذه الحالات أن يطلب البعض حاجات شخصية فإنه ترك ذلك وطرح عليه فكرة الإيلاف وتأمين الطريق مابين مكة وفلسطين بحيث ما كان يتبع الروم يؤمنه الرومان، وما كان في الجهة العربية والقبائل يؤمنه هاشم، وهذا بالطبع سوف تكون له آثار اجتماعية واقتصادية مهمة أقلها في تسهيل وسرعة التبادل التجاري ورخص أسعار السلع وتنشيط الحركة بين المنطقتين! وهذا سيجعل البضائع الرومية تصل إلى كل المنطقة العربية وبالعكس! إضافة إلى تأمين الطريق إلى بيت الله الحرام من اللصوص وقطاع الطريق!