أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٤٧ - ابن عباس وأموال البصرة
أكثرت عليَّ، ووالله لأن ألقى الله قد احتويت على كنوز الأرض كلّها ذهبها وعقيانها ولجينها أحبّ إليَّ من أن ألقاه بدم امرئ مسلم، والسلام".[١]
وإلى نفس النتيجة انتهى السيد محمد تقي الحكيم في كتابه عبد الله بن عباس فإنه بعد أن عرض إلى مناقشة الروايات المثبتة ــ ولم يقبلها بعرضها العريض وتفاصيلها، قال: "على أن هناك ملابسات غير ما ذكرنا تمنع من تصديقها أشار إليها ابن أبي الحديد.. على أننا لو حاكمنا نصوصها تاريخيا وجدنا ما بأيدينا من الروايات المسندة إلى مشاهديها تنتهي إلى أبي الكنود.. فلو صححنا الجميع كانت الجهالة في الجماعة كافية لوهن الحديث.. والطريق إلى الكشي رجل يماني، وجهالته كافية في وهن ما يرويه.. فلهذه الاعتبارات لا نستطيع الإيمان بهذا التفصيل كما لا نستطيع الإيمان بأنها مختلفة من الأساس.
والطبيعي أن نقول إن يده امتدت ــ لأي اعتبار ــ إلى بيت المال فتجاوزت حدودها المرسومة من قبل الإمام عليه السلام وإن أبا الأسود كتب بذلك إلى إمامه والإمام كتب إله مؤنبا لأن الإمام لم يعود عماله السكوت على هناتهم وهم المسؤولون عن حقوق الناس! ثم دارت بينهما بعض المكاتبات انتهت بارجاع ما أخذ من مال ورضا الإمام عليه السلام عنه وبقائه على موضعه بالبصرة. والسند التاريخي لذلك هو ما ورد في كتاب اليعقوبي ".[٢]
وكذلك ذهب إلى نفس الرأي السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة حيث قال: إنكار أخذ ابن عباس المال من البصرة وإنكار كتاب أمير المؤمنين ع إليه المقدم ذكره صعب جدا بعد ملاحظة ما تقدم ولا يحتاج فيه إلى تصحيح روايات الكشي
[١] ) المحمودي ؛ محمد باقر: نهج السعادة ٥/ ٣٤١، ٣٤٥
[٢] ) الحكيم ؛ محمد تقي: عبد الله بن عباس شخصيته وآثاره ١/ ٣٩٤