أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٤٦ - ابن عباس وأموال البصرة
وتوسع الشيخ محمد باقر المحمودي في بيان بعض الوجوه التي اعتمد عليها فقال: " قد استفاضت الأخبار من طريق الشيعة وأهل السُنّة أنّه رضي الله عنه أخذ ما في بيت مال البصرة، وأغضب أمير المؤمنين عليه السلام بفعله هذا، بل الأخبار في هذا المعنى متواترة تواتراً إجمالياً.
فإن قيل: إنّ جلالة ابن عبّاس وتفانيه في ولاء أمير المؤمنين عليه السلام واستقامته على ولائه حتّى مات مانعة من الأخذ بهذه الأخبار، فلا تعويل عليها حتّى على فرض صحّتها، مع أنّها بين مرسلات مجهولة الرواة، وبين مسندات ضعاف السند.
قلنا: قد أشرنا أنّ الأخبار متواترة إجمالاً، ولا يعتبر في الخبر المتواتر عدالة المخبر، أو كونه ثقة، فإنّ التواتر يفيد العلم، ولو لم يكن من يخبر به من أهل الثقة.
والحاصل، إنّ في مقام الإثبات والاحتجاج في أيدينا أخبار كثيرة مروية من طريق الشيعة وأهل السُنّة أنّ ابن عبّاس رضي الله عنه أخذ من بيت المال زائداً عن عطائه ونصيبه، ولا استحالة في ذلك في مقام الثبوت، ولا الإثبات معاً، فيتعيّن الأخذ بها، ولا موجب لردّها.
والحاصل، إنّ في مقام الإثبات والاحتجاج في أيدينا أخبار كثيرة مروية من طريق الل: قد نقلت كتب عديدة عنهما عليهما السلام في هذا الموضوع، ولكن لا يصحّ جميعها كما أنّها ليست بباطل جميعاً، بل بعضها صحيح ـــ أي مطابق للواقع وصدر منهما، لا أنّه صحيح السند ـــ وبعضها ممكن، وبعضها باطل، فالصادر منها المطابق لنفس الأمر، الأربعة المذكورة هنا مع جوابها عن ابن عبّاس، فإنّها قد استفيض نقلها عن الثقات وغيرهم، ويكون الكلام فيها من سنخ كلام أمير المؤمنين عليه السلام.
وأمّا الباطل منها، فهو ما ذكره السبط بن الجوزي، وابن أبي الحديد، والكشي، وجعلوه آخر كتاب لابن عبّاس إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وهو: أمّا بعد، فإنّك قد