أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٧ - جعفر الطیار ناقل الإسلام للحبشة
زيد بن حارثة، فأخذ الراية جعفر بن أبي طالب وواجه الروم وهو ينشد:
ياحبذا الجنة واقترابها طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دَنا عذابها كافرة بعيدة أنسابها
وحمي وطيس القتال، ولم يبقَ فيه أمل في النجاة والحياة، فنزل عن فرسه وعقرها ( أو عرقبها )[١] و
قاتل فقطعت يمينه فأخذ السيف بشماله وظل يقاتل فقطعت الشمال.. وقاتل حتى استشهد.
عقر الفرس أو عرقبها ؟
المشهور في الروايات أن جعفرا عليه السلام، قد عرقب الفرس يعني ضرب بالسيف قوائمها الخلفية، وهنا دار كلام بين الباحثين في مشروعية هذا العمل على فرض حصوله! وقد أشار السيد جعفر العاملي إلى هذا الخلاف ونقل جملة من أقوال وآراء الفريقين، فقد علل القائلون بحصول ذلك ـــ وهو المشهور ــــ بأنه لو غلب على ظن المقاتل المسلم أن العدو الكافر يمكن أن يستفيد من فرس المسلم في قتال المسلمين، وأن يتقوى به عليهم، جاز له قتل ذلك الفرس، لتعارض المصلحتين هنا، فمن جهة: مفسدة إيذاء الحيوان بعرقبته وقطع رجله، تعارضها مفسدة تقوي وانتصار الكفار على المسلمين، ولا ريب أن الثانية أشد وأقوى، وأن الأولى أضعف وأهون!
بينما ذهب غيرهم ـــ ومنهم السيد العاملي ــــ إلى أنه لم يحصل ذلك، وإنما عقر جعفر فرسه أي ذبحها لأنه هو الأنسب بأخلاق جعفر الطيار.. لوجود النهي الشرعي عن إيذاء الحيوان (رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا حرنت على أحدكم دابته، يعنى إذا قامت في
[١] ) عَرْقَبَ الدَّابَّةَ: قطعَ عُرْقوبَها وعُرْقوبُ الدَّابةِ في رِجْلِها: بمنْزِلَةِ الرُّكْبَةِ في يَدِها.. وعقرها: ذبحها