أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٢ - أم أیمن برکة الحبشیة حاضنة النبي
النقطة الثالثة: بمناسبة الحديث عن كونها جارية مملوكة، فربما يُسأل حول موضوع الجواري والعبيد وكيف أن المعصومين يملكون جواري وعبيدا ؟ أليس في هذا إهانة للمرأة ؟ لماذا لم يحرروهن مباشرة ؟
الجواب: الإسلام دين واقعي في حل المشاكل وهذا من أسباب كونه دين الخاتمية.
وفيما يرتبط بمسألة العبيد فقد كان النظام الاجتماعي العام في كل العالم قائما على الإقرار بالجواري والعبيد وكان جزءا من النظام الاقتصادي يقوم على أساس بيعها وشرائها، بل وإن قسما من عمليات الانتاج والزراعة وغيرها تقوم عليهم، كما كان قسم من النظام الاجتماعي يرتبط بهم فبيوت الأكثر من الناس من الطبقات المتوسطة والثرية لا تخلو من الجواري والعبيد.
وكانت مناشيء متعددة ترفد الأسواق بالجديد من هؤلاء. فالحروب التي كان تحصل بين الدول، بل حتى بين القبائل كانت تضخ في هذه الأسواق المزيد منهم[١].. فمثلا زيد بن حارثة وهو أحد أزواج أم أيمن إنما استرق على أثر غزوة بين قبيلتهم وقبيلة أخرى، وتم بيعه في مكة المكرمة، ليصبح عند النبي صلى الله عليه وآله ويقوم بتحريره فيما بعد.
٢- كما أن بعض حالات الفقر عند قسم من العوائل تدفعها إلى بيع أولادها لأصحاب المال إما لأنهم لا يستطيعون إعالتهم أو رغبة في الحصول على المال.
كما أن بعض هؤلاء كانوا ( أو كن ) يختطفون أو يسرقون من أماكن عيشهم ويجلبون إلى مناطق أخر، على أنهم عبيد وإماء.. ولم يكن لهم طريق غير الخضوع!
[١] ) علي ؛ د. جواد علي: المفصل في تاريخ العرب ١٠/ ٢٤٥