أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٦٧ - عبد الله بن جعفر الطیار
وما يرتبط به، من تحريمه وتحريم شراء المغنية، وتحريم أكل كسبها..
وبغض النظر عن هذا فلنا أن نتساءل متى جاء معاوية إلى المدينة واجتمع مع عبد الله بن جعفر على جلسات الغناء ؟ التي أقنعه عبد الله بـ ( لطافة الغناء ) ؟
فإن الناظر للتاريخ يجد أن معاوية جاء إلى المدينة ثلاث مرات: وكلها لا يمكن أن يحدث فيها ما ذكر آنفا ؛ الأولى كانت بعدما سمي بعام الجماعة، وبعد المهادنة مع الإمام الحسن عليه السلام ولا تزال أجواء الحرب هي الحاكمة بينه وبين الهاشميين والأخرى كانت بعد عام ٥٠ الهجرة حيث بلغ التصعيد الأموي ذروته في محاربة وتتبع أنصار أمير المؤمين، وطمس مناقبه والتهديد لمن نشرها، وقضيته مع ابن عباس معروفة حينما نهاه عن الحديث وتفسير القرآن، وأشاع ذلك.. الأمر الذي دعا الإمام الحسين عليه السلام أن يعقد مؤتمرا عاما في حج ذلك العام لنشر فضائل الإمام عليه السلام،[١] وأما المرة الثالثة فقد جاء مهددا متوعدا من يعارض تولية يزيد بعده
[١] ) اليوسفي ؛ موسوعة التاريخ الإسلامي ٦/ ٣٩ روى سليم بن قيس الهلالي: أنّ الحسين عليه السّلام حجّ قبل موت معاوية بسنة، ومعه ابنا عمّيه عبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن جعفر، فلما كانوا بمنى جمع إليه من حجّ من بني هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم و«شيعتهم» ومن يعرف من أهل بيته والأنصار. وأرسل رسلا وقال لهم: لا تدعوا أحدا ممّن حجّ العام من أصحاب رسول اللّه المعروفين بالصلاح والنسك إلاّ أن تجمعوهم لي:فاجتمع إليه في سرادقه نحو من مئتي رجل من أصحاب النبي، وأكثر من سبعمئة رجل من التابعين وغيرهم. ثمّ قام فيهم الحسين عليه السّلام خطيبا:
فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال: أما بعد، فإن هذا الطاغية (معاوية) قد فعل بنا و«شيعتنا» ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم!وإني أريد أن أسألكم عن شيء فإن صدقت فصدّقوني وإن كذبت فكذّبوني!أسألكم بحقّ اللّه عليكم وحقّ رسول اللّه وحقّ قرابتي من نبيّكم!لما سبرتم مقامي هذا ووصفتم مقالتي، ودعوتم من أنصاركم في قبائلكم من أمنتم من الناس ووثقتم به، فأدعوهم إلى ما تعلمون من حقّنا، فإنّي أتخوّف أن يدرس هذا الأمر ويذهب الحق ويغلب! واَللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ولَو كَرِهَ اَلْكَافِرُونَ ثمّ قال:
أتعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فضّل (عليا) على جعفر وحمزة حين قال لفاطمة: «زوّجتك خير أهل بيتي: أقدمهم سلما، وأعظمهم حلما وأكثرهم علما» قالوا: اللهم نعم.
قال: أتعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال: «أنا سيّد ولد آدم، وأخي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنّة، وابناي الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة» قالوا: اللهم نعم!... إلى آخر خطابه عليه السلام.