أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٦٦ - عبد الله بن جعفر الطیار
يشير إلى أنهم كانوا يرتضون دينهم وطريقتهم ولم يكونوا يختلفون عنهم، فما يقوله بعض علماء الشيعة من اختلافات بينهم لا تصح.
٣/ بل حاول الكتاب والمؤلفون السائرون في الركب الأموي أن يجعلوا سيرة بعض شخصيات أهل البيت متقاربة مع سيرة شخصيات بني أمية، وقبائل قريش، وأنه لا يوجد تميز استثنائي في الأسرة الهاشمية، وضمن هذا الإطار فقد نسبوا مثلا إلى عبد الله بن جعفر الطيار أنه كان يقعد مع المغنيات ويصرف عليهن الأموال ويستمع إلى غنائهن![١] ومثل هذا وأكثر نسب إلى سكينة بنت الإمام الحسين عليه السلام.[٢]
والغرض من ذلك هو أن يقال: لا تعيبونا بالغناء، فالذي عندنا هو عندكم! ولا تعيبونا بالتهتك ورفع الحواجز بين النساء والرجال، فهذا عندكم!! وهكذا.
والأعجب من كل هذا!! ما يقرب من النكتة والطرفة.. أنهم ينقلون عن الأصمعي:[٣] أن معاوية كان يعيب على عبد الله بن جعفر سماع الغناء (!!) وأن معاوية مر في المدينة على منزل عبد الله في الليل فسمع عنده غناء على أوتار، فقال: استغفر الله أستغفر الله!! وأن عبد الله بن جعفر فيما بعد حاول ( اقناع ) معاوية بأن الغناء لا بأس به ولا مشكلة فيه!
هذا يقال لعبد الله بن جعفر الذي هو نتاج تربية أمير المؤمنين علي عليه السلام منذ سنوات صباه! وعاصر معاركه مع معاوية! ومعلومٌ هو موقف أهل البيت والأئمة[٤] من الغناء
[١] ) الأندلسي ؛ ابن عبد ربه: العقد الفريد ٧ / ١٨
[٢] ) لبيان الكذب وعدم المصداقية في هذه المرويات يمكن مراجعة ما كتبه السيد عبد الرزاق المقرم وغيره عن السيدة سكينة
[٣] ) عبد الملك بن قريب بن أصمع الباهلي ؛ من أئمة اللغة والشعر والأدب توفي سنة ٢١٦ هـ
[٤] ) البروجردي؛ السيد حسين: جامع أحاديث الشيعة ١٧ / ٢٠٦ في حديث وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام يا علي ثلاث يقسين القلب استماع اللهو وطلب الصيد واتيان باب السلطان.
وعن أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام قال استماع الغناء واللهو ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع.
وعنه أيضا: الغناء أخبث ما خلق الله عز وجل والغناء أشر ما خلق الله الغناء يورث الفقر والنفاق.
وان رجلا سأله عن سماع الغناء فنهاه عنه وتلا قول الله عز وجل (ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) ثم قال يسأل السمع عما سمع والفؤاد عما عقد والبصر عما أبصر.