أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٧ - فاطمة بنت أسد الهاشمیة جدة المعصومین
كان علي ابنها هو الفخر الأول وإن كان في الترتيب من حيث الولادة هو الأخير من الذكور، غير أنها أنجبت لأبي طالب: بكرهما طالبا ــ وبه كان يكنى ــ ثم عقيل ــــــ والد وجد العدد المهم من شهداء كربلاء ــــــ وجعفر الطيار بطل الإسلام في الحبشة وشهيد مؤتة، ويأتي الحديث عنه، كما أنجبت له ابنتين أم هانئ وجمانة.
الحانية على النبي زوجة الكفيل:
منذ أن ضم أبو طالب إليه النبي صلى الله عليه وآله في بيته، بعد وصية عبد المطلب، والنبي يحظى باهتمام استثنائي من جهة فاطمة بنت أسد، طيلة ما يقارب سبع عشرة سنة هي من زمان وفاة جده عبد المطلب إلى حين زواجه بالسيدة خديجة بنت خويلد وعمره المبارك ٢٥ سنة. وبمقدار ما كان اهتمامها قريبا بالنبي كانت ترى آيات كرامته ولطف الله به، فمن ذلك ما ينقل عنها مما فيه إشارات لتقديمها إياه على ابنائها ــ على خلاف طبيعة الأمهات[١]:
قالت: كان في بستان دارنا نَخلات، وكان أوّل إدراك الرُّطَب، وكان أربعون صبيّاً من أتراب محمّد صلّى الله عليه وآله يدخلون علينا كلّ يوم في البستان ويلتقطون ما يسقط، فما رأيت قطّ محمّداً أخذ رُطبةً من يدِ صبيّ سَبَقَ إليها، والآخرون يختلس بعضُهم من بعض. وكنتُ كلّ يوم ألتقط لمحمّد صلّى الله عليه وآله حَفنةً فما فوقَها، وكذلك جاريتي. فاتّفق يوماً أن نَسيتُ أن ألتقط له شيئاً ونَسِيَتْ جاريتي، وكان محمّد صلّى الله عليه وآله نائماً، فدخل الصِّبيان وأخذوا كلّ ما سقط من الرطب وانصرفوا، فنمتُ ووضعتُ الكُمّ على
[١] ) المجلسي؛ محمد باقر: بحار الأنوار ٣٥ /.. ما أشار إليه النبي في حديثه مع عمار بن ياسر لما صلى عليها وكبر عليها تلك التكبيرات الكثيرة، فسأله عمار، فقال النبي: يا أبا اليقظان، واهلُ ذلك هي منّي، لقد كان لها من أبي طالب ولدٌ كثير، ولقد كان خيرهم كثيرا، وكان خيرنا قليلاً، فكانت تشبعني وتجيعهم، وتكسوني وتعريهم، وتدهنني وتشعثهم».