أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٨ - فاطمة بنت أسد الهاشمیة جدة المعصومین
وجهي حياءً من محمّد إذا انتبه.
قالت: فانتبه محمّد ودخل البستان، فلم يَرَ رطبةً على الأرض فانصرف، فقالت له الجارية: إنّا نَسِينا أن نلتقط شيئاً، والصِّبيان دخلوا وأكلوا جميع ما سقط.
قالت: فانصرف محمّد صلّى الله عليه وآله إلى البُستان، وأشار إلى نخلة وقال: أيّتها الشجرة أنا جائع. قالت: فرأيتُ الشجرة قد وَضَعتْ أغصانَها التي عليها الرُّطب حتّى أكل منها محمّد صلّى الله عليه وآله ما أراد، ثمّ ارتفعتْ إلى موضعها.[١]
حتى إذا بعث النبي، وأعلن دعوته ورسالته، وسارع زوجها أبو طالب إلى إبراز استعداده لنصرته، والإيمان سراً به، وقبل ذلك التحق ابنها علي وكان رسول الله أكبر منه بثلاثين سنة تقريبا بهذه الدعوة مدافعا عن النبي ومرافقا له، وكانت هي قد رأيت من آيات إعجازه وكرامته ما لم يره غيرها، سارعت إلى الإيمان به والإسلام على يديه. وكنت سادس من أسلم سابقة لأصحاب الأسماء المشهورة واللافتات العالية! وقد بقيت مع زوجها أبي طالب إلى آخر أيام حياة أبي طالب قبل الهجرة إلى المدينة، وفي هذا ما أشرنا إليه عند الحديث عن أبي طالب وإيمانه.[٢]
عانت كما عانى زوجها وأبناؤها والمسلمون حياة الشظف والجوع في شعب أبي طالب، ودفعوا ضريبة الإيمان كاملة، إلى أن توفي أبو طالب في السنة العاشرة من البعثة بعد أن قضوا ثلاث سنوات في الحصار الاقتصادي والاجتماعي، لتهاجر بعدها برفقة ابنها عليّ عليه السلام، وبقية الفواطم الى المدينة بعد ان هاجر النبي قبلهم إليها. وشهدت إحدى ملاحم بطولة ابنها عندما رد هجوم عبيد القرشيين الذين حاولوا
[١] ) الراوندي؛ قطب الدين: الخرائج والجرائح ١/ ١٣٨
[٢] ) ابن أبي الحديد؛ شرح نهج البلاغة: حين سئل الإمام علي بن الحسين عليه السلام عن إيمان أبي طالب قال: " وا عجبا إن الله نهى رسوله أن يقر مسلمة على نكاح كافر، وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الإسلام ولم تزل تحت أبي طالب حتى مات.