أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣٧ - عبد الله بن عباس حبر الأمة
الكوفة، لكثرة من بها من الشيعة[١]..
ويرى المحقق السيد الخرسان أن ابن عباس لم يستجب لطلب معاوية، واستمر على روايته الحديث في مناقب أهل البيت ولا سيما الإمام عليا عليه السلام.. وأورد نماذج من وقائعه مع من كان يسيء القول في أمير المؤمنين عليه السلام، وكيف واجههم بما يعرف من فضل الإمام وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله في حقه[٢].
وفي هذه الفترة - يعني أيام معاوية – ضعف بصره كثيرا حتى كان يستعين بقائد، وقد سجل معاوية هذا بقوله له: ما لكم يا بني هاشم[٣] تصابون في أبصاركم ؟ فأجابه ابن عباس على الفور: لكنكم يا بني أمية تصابون في بصائركم!
وينسب إليه أنه قال تعبيرا عن ذلك:
إن يأخذ الله من عيني نورهما ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي زكي وعقلي ليس ذا دخل وفي فمي صارم بالحق مأثور
ويقدر بعض المحققين أن سبب ذلك كثرة البكاء على أمير المؤمنين عليه السلام ثم الحسنين، وأن بدايته كانت مع شهادة الإمام أمير المؤمنين، وفي ذلك يقول
[١] ) الطبرسي ؛ أبو منصور: الاحتجاج ٢/ ١٧
[٢] ) الخرسان ؛ محمد مهدي: موسوعة عبد الله بن عباس ٥/ ٦٨: قال " من خلال متابعتي لمواقف ابن عباس مع أعداء الإمام تبيّن لي إنّه كان ابن جلاها وطلاع ثناياها في تحدي السلطة وإعلان معارضته، عن طريق التحدث بفضائل الإمام ( عليه السلام )، وكلّ تلك المواقف تنتهي بفوزه على خصومه، وجملة منها كانت في أيام حكم معاوية، فهو لم تلن له قناة، ولم تقرع له صفاة، بل كان مثجاً يسيل غربا، واذا أردت عرض جميع ما وقفنا عليه فاحتاج إلى وقت طويل يعيقنا عن متابعة تاريخه ونحن بهذا السبيل، إلاّ أني أعرض بعض نماذج فيها تحدٍ تسافر لبيان السلطة وصاحبها، ولم أقف على مورد واحد فيه عقاب أو عتاب جوبه به، وهذا يعني أنّ ابن عباس في هذا الميدان كان أقوى من سلطة معاوية، وسلاحه فيه أمضّ وأمضى".
[٣] ) قيل إن والده العباس وجده عبد المطلب بن هاشم قد أصيبوا في أبصارهم أواخر أعمارهم..