أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤١ - جعفر الطیار ناقل الإسلام للحبشة
أن عيسى روح الله وكلمته القاها إلى مريم البتول الطاهرة الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى، فخلقه من روحه ونفخته كما خلق آدم بيده ونفخته، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني فتؤمن بي وبالذي جاءني، فإني رسول الله، وقد بعثت إليك ابن عمي جعفرا، ومعه نفر من المسلمين، فإذا جاؤوك فاقْرِهم ودع التجبر، فإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل، وقد بلغت ونصحت، فاقبلوا نصيحتي، والسلام على من اتبع الهدى[١]".
فكان رد النجاشي بعد مدة معربا فيه عن إيمانه وتصديقه، بهذا النص:
بسم الله الرحمن الرحيم. سلام عليك يا نبي الله ورحمته وبركاته الذي لا إله إلا هو، الذي هداني إلى الإسلام. أما بعد، فقد أتاني كتابك فيما ذكرت من أمر عيسى، فو رب السماء والأرض إن عيسى لا يزيد على ما قلت ثفروقا،[٢] وإنه كما قلت، ولقد عرفنا ما بعثت به إلينا، ولقد قربنا ابن عمك وأصحابه، وأشهد أنك رسول الله صادقا مصدوقا، وقد بايعتك، وبايعت ابن عمك[٣]وأسلمت على يديه لله رب العالمين، وبعثت إليك بابني أرمى بن الأصحم، فإني لا أملك إلا نفسي، وإن شئت أن آتيك يا رسول الله فعلت، فإني أشهد أن ما تقوله حق، والسلام عليك يا رسول الله".[٤]
وكان من جملة رسائل النبي إليه تكليفه في العقد على أم حبيبة بنت أبي سفيان التي كانت وزوجها من المهاجرين للحبشة، وتنصر زوجها وترك الإسلام، فكان وكيلا لرسول الله في العقد عليها وإعطائها المهر.
[١] ) الأحمدي ؛ الميانجي: مكاتيب الرسول ٢/٤٣٠
[٢] ) الثفروق: القمع الذي يلزق بالبسر..
[٣] ) يعني جعفر بن أبي طالب.
[٤] ) الأحمدي ؛ الميانجي: مكاتيب الرسول ٢/ ٤٤٨