أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٤ - أبو طالب مؤمن قریش
بالإضافة إلى موقفه في كفالة النبي طوال فترة طفولته وصباه وشابه، واصل حمايته ورعايته بعدما بعث بالرسالة، بينما لم يفعل ذلك مثلا عمه العباس!مع إمكاناته المالية الضخمة، وهذا راجع إلى ما ذكرنا من الصفات الشخصية لأبي طالب، بل لأبنائه من بعده، فقد نقل أرباب السير أن النبي لما أراد أن يبدأ دعوته جاء إلى العباس عمه طالبا منه نصرته ومعونته في هذه الدعوة..
فقال له: " إن الله قد أمرني بإظهار أمري وقد أنبأني واستنبأني فما عندك؟ فقال له العباس: يا بن أخي تعلم أن قريشا أشد الناس حسدا لولد أبيك، وإن كانت هذه الخصلة، كانت الطامة الطماء والداهية العظيمة، ورمينا عن قوس واحد وانتسفونا نسفاً صلتاً، ولكن قرّب إلى عمك أبي طالب فإنه أكبر أعمامك، إن لا ينصرك لايخذلك ولا يسلمك.
فأتياه فلما رآهما أبوطالب قال: إنّ لكما لظنة وخبراً، ماجاء بكما في هذا الوقت؟ فعرفه العباس ما قال له النبي وما أجابه به العباس، فنظر إليه أبوطالب وقال له: اخرجْ ابنَ أخي فإنك الرفيع كعباً، والمنيع حزباً، والاعلى أباً، والله لا يسلقك لسان إلا سلقته ألسن حداد، واجتذبته سيوف حداد، والله لتذلن لك العرب ذل البُهم لحاضنها، ولقد كان أبي يقرأ الكتاب جميعا، ولقد قال: إن من صلبي لنبياً لوددت أني أدركت ذلك الزمان فآمنت به، فمن أدركه من ولدى فليؤمن به".[١]
ولسان حاله:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك، ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك، وقر منك عيونا
ودعوتني، وزعمت أنك ناصحي * ولقد صدقت، وكنت قبل أمينا
[١] ) المجلسي ؛ محمد باقر: بحار الأنوار ٣٥/ ١٤٢