أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٦ - خدیجة بنت خویلد سیدة نساء الجنة
قريش بـ (الطاهرة )[١]وهذا مُلفت للنظر لأن هذه الألفاظ بعد البعثة والآيات والاحكام والتشريعات صارت مألوفة.ففي القران الكريم تم الحديث عن التطهير في الأحكام التشريعية وعن لزوم التطهر سواء الطهارة المعنوية الداخلية أو الطهارة الخبثية الخارجية.. إلا أن هذه الثقافة وما يتبعها من الألفاظ لم تكن ثقافة شائعة في المجتمع القرشي، لأن قيم التفاضل فيه ليست في هذا الاتجاه. ومن الملفت للنظر ذلك في سيرة السيدة خديجة، فمع أنها امرأة جميلة من جهة وثرية من جهة أخرى وشابة فهذه كلها مساعدات على التهتك والعبث،[٢]لكننا نجد هنا أنها تعرف وتلقب بالطاهرة.وهذا كله قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله.
٤/ ورابع الميزات أنها كانت على درجة من كمال العقل والتفكير، فقد نقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله (كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وفاطمةُ بِنتُ مُحَمّدٍ).[٣]
[١] ) ديار بكري ؛ حسين: تاريخ الخميس ١/٢٦٤
[٢] ) إن الفراغ والشباب والجِدَة مفسدة للمرء أي مفسدة
[٣] ) الطبرسي ؛ مجمع البيان ١٠ / ٦٥ ومحمد بن جرير الطبري في جامع البيان ٦/ ٣٩٨
قال الزيعلي في تخريج الأحاديث والأخبار ٤/ ٦٧ ( كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربعة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد...) قلت: رواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة عمرو بن مرة فقال حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمع مرة يحدث عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع.. انتهى كلام الزيلعي.
أقول: الغريب أن البخاري ومسلما قد اقتصرا ـــ في الطبعات الموجودة الآن ـــ على ذكر مريم وآسية!! وكأنهما استكثرا أو الراوي على خديجة وفاطمة أن تكونا كاملتين كمريم وآسية!! أو أن يكون الأمر هو مما جنته يد التحريف والتغيير في الكتب المصدرية كما احتمل ذلك بعضهم، حيث نقل عن الشوكاني في فتح القدير ٥/ ٣٠٦ قوله: " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ" والحال أن الطبعات الحالية لا يوجد فيها ما ذكر!!، وقد يؤيد هذا الكلام من احتمال التغيير والحذف في الطبعات المتأخرة، أن حديث مسلم كان في باب فضائل خديجة والحال أنه لا معنى لوضعه في هذا الباب، ما دام اسمها غير موجود بين الكاملات!!
مع أنه قد ذكر في سائر المصادر مع ذكر خديجة وبعضها مع فاطمة أيضا!
وَأما غيرهما فقد جعل الكاملات ثلاثا!!، فقد نقل ابن كثير في تفسيره ٢/ ٤٠.. من طريق شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا ثلاث: مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد!! ونقل أيضا في نفس الكتاب: عن النبي " حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ." تَفَرَّدَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ ثَابِتٌ البُنَاني يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أرْبَع، مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بَنْتُ رَسُولِ اللهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ..وهذان الحديثان في المعنى يساويان الحديث الذي أسقط منه اسم خديجة وفاطمة!!