أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٧ - عبد الله بن عباس حبر الأمة
فنظرت قريش لنفسها فاختارت ووفقت فأصابت.
فقال ابن عباس: أيميط أمير المؤمنين عني غضبه فيسمع ؟
قال: قل ما تشاء!
قال: أما قول أمير المؤمنين إن قريشا كرهت فإن الله تعالى قال ( ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)[١] وأما قولك إنا كنا نجخف فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة و لكنا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله الذي قال الله تعالى فيه ( وَإِنَّكَ لَعَلىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ )[٢] وقال له) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ)[٣].
و أما قولك فإن قريشا اختارت فإن الله تعالى يقول( ورَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَ يَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ [٤](وقد علمت يا أمير المؤمنين أن الله اختار من خلقه لذلك من اختار فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفقت و أصابت قريش.
فقال عمر: على رسلك يا بن عباس أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشّاً في أمر قريش لا يزول و حقدا عليها لا يحول!
فقال ابن عباس: مهلا يا أمير المؤمنين لا تنسب هاشما إلى الغش فإن قلوبهم من قلب رسول الله الذي طهره الله و زكاه وهم أهل البيت الذين قال الله تعالى لهم( إِنَّمَا يُرِيدُ اَللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أهل البيت وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )[٥] و أما
[١] ) سورة محمد / ٩
[٢] ) سورة ن / ٥
[٣] ) سورة الشعراء / ٢١٥
[٤] ( سورةالقصص / ٦٨
[٥] ) سورة الأحزاب / ٣٣