أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٦ - حلیمة السعدیة مرضعة النبي
ألا يؤثر ذلك على تكوين بنائه الداخلي وأخلاقه، ونفسيته ؟
والجواب يكون من عدة جهات:
الأولى: ماقاله بعضهم من أن العلاقة بين النبي وحليمة لم تكن علاقة رضاعة وإنما علاقة حضانة، فلم يكن هناك إرضاع وانما حضانة.. وكان ذلك بعد سنتي الرضاع..وهذا الجواب ليس تاما..إذ هو مبني على إنكار ارتضاعه صلوات الله عليه منها. والفرض أننا أخذناه في السؤال كأصل موضوعي.
وتقدم أن إرضاع حليمة النبي صلى الله عليه وآله كأنه من الأمور الثابتة تاريخياً وروائياً.
الثانية: من يقول ان حليمة لم تكن مؤمنة؟ أو أنها كانت مشركة؟ فلم يكن كل أهل مكة أو ثقيف مشركين في ذلك الحين بل كان هناك فئة غير قليلة من الناس هم الحنفاء على ديانة إبراهيم عليه السلام وكانوا يمتنعون عن عبادة الأصنام..ويلتزمون بمكارم الأخلاق، وقد مر الحديث عنهم في ما مضى.
وكان عبد المطلب في طليعة هؤلاء، فإذا قلنا بأن الله سبحانه قد اختار للنبي هذه المرأة لترضعه[١]وأنه رفض المرضعات قبلها كما ذهب إليه بعض المؤلفين، فالجواب واضح أنه لم يكن ليتخير له غير مؤمنة! وكذا إذا قلنا أن عبد المطلب هو الذي أرسل خلف حليمة وطلب منها إرضاع النبي كما نقله في البحار وغيره، فكذلك..فلم يكن عبد المطلب وهو يعرف موقع حفيده النبي ــ وتكلم مع أبنائه عنه
[١] ) وربما يستفاد ذلك مما ورد في رواية البحار ٣٥/ ١٠٨ أن حليمة قد قرنت في تحريم النار عليها إلى والدي النبي وأبي طالب وفاطمة بنت أسد.