أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٦١ - والد النبی هل هو ثانی الذبیحین؟
لا تحتاج الى برهان فأمامك السوق وأصحاب الثروات..
لذلك يفتي كثير من العلماء بأن من المستحب شرعاً أن ينشغل الإنسان بالتجارة.
فإذا كنت ستبذل جهدا وقوة، ابذلها في أمر تجاري، لا تكن " بُرغيا " في مصنع!كن نفس المصنع، لا تكن ريالا في جيب غيرك كن ولو قرشا في جيب نفسك!
والنقطة الأخرى هي أن هؤلاء الأحناف الذين كانوا على ديانة إبراهيم كانوا يعيشون في مكة، رفضوا طريقة الأعراب البداة ونمط حياتهم القائم على الغزو والسلب والاخذ وافتخار الواحد منهم أنه "نهاب ليل وهاب نهار " وكانوا يتفاخرون بذلك [١]حتى أن ( أيام العرب ووقائعهم) التي يتفاخرون بها ما كانت في الغالب إلا غارات سرقة ونهب!
هذا الأمر لم يكن وارداً بالنسبة للحنفاء[٢] كانوا يعتبرون الإغارة سرقة محرمة ولا تجوز، ومن جهة أخرى هم سكنة مكة وهي وادٍ غير ذي زرع ولا ضرع وبيئتها المناخية غير مساعدة على الزراعة..فلم يبق أمامهم طريق مناسب إلا التجارة.
[١] ) يشير إلى ذلك الكاتب د.علي القاسمي في مقال له على الانترنت فيقول " يقوم شيخ القبيلة بالسلب والنهب بمؤازرة أبناء قبيلته الذين يأتمرون بأمره، ويؤازرونه ويحيطون به ويدعمونه في جريمته. وهذا دليل على أن السرقة لم يُنظر إليها خلة أو عاراً، ولا يتبرأ كثير من العرب في الجاهلية منها، بل على العكس يفتخر اللص بفعلته، كما ورد في بيت شعر لم أقف على قائله:
وكم بيتٍ دخلتُ بغير إذنٍ وكم مالٍ أكلتُ بغير حلِّ!
ومعظم أيام العرب في الجاهلية التي شاركت فيها كثير من القبائل العربية، كان سببها غزو بعضهم البعض بقصد السلب والنهب. فيوم الرغام، مثلاً، كان في الأساس ” إغارة بني ثعلبة من قبائل تميم على طوائف من بني كلاب لسرقة إبلهم. وبعد أن سرقوها، لحقت بهم بنو كلاب فأدركتهم ووقع القتال بين الطرفين. ووقع يوم جِزع ظلال بعد أن أغار بنو فزارة على بني عبد مَناة، ” وملأوا أيديهم غنائم وإبلاً ونساءً”. ويوم ذات الأثل كان بسبب غزو بني سُليم لبني أسد من خزيمة ونهب إبلهم..".
[٢] ) تقدم الحديث عنهم.