أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٥ - أم المؤمنین میمونة بنت الحارث الهلالیة
ونشير هنا إلى نقطة اجتماعية وهي أن التفاوت في العمر ليس مانعا من السعادة والاستقرار، فقد يكون الزوجان متقاربين في السن ويحققان السعادة، وقد لا يكون وربما يكونان متفاوتين فيه ويمكن أن يحققا السعادة والاستقرار.
وبالرغم من دخولها في زوجية النبي صلى الله عليه وآله متاخرة إلا أن ذلك لم يكن يعني أنها كانت غريبة عن أجواء المدينة والتوجهات الموجودة فيها، فهي من البداية قد التفت إلى اختصاص النبي صلى الله عليه وآله عليا من بين سائر الأصحاب، والتفتت أيضا إلى أن عليا مع اختصاص النبي إياه إلا أنه لا يجد قبولا من قسم من أصحاب النبي، وأن الأكثر منهم لا يسلمون له بميزاته!وإنما القليل والصفوة هم الذين يوالونه ويناصرونه وأخبرته أنها تحب عليا لحب النبي إياه!
فقد سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: لا ينجو من النار وشدة تغيظها وزفيرها وحميمها من عادى عليا وترك ولايته، وأحب من عاداه! فقالت: ما أعرف في أصحابك من يحب عليا إلا قليلا، فقال النبي صلى الله عليه وآله: القليل من المؤمنين كثير.. ومن تعرفين منهم ؟ قالت: أبا ذر والمقداد وسلمان وقد تعلم أني أحب عليا بحبك إياه! فقال: صدقتِ إنك أمتحن الله قلبك للإيمان[١].
ينبغي أن نشير إلى أن هذا هو جوهر عقيدة الإمامية، وذلك أن علاقتهم بالإمام علي ليست علاقة شخصية وإنما علاقتهم به لأنه ولي الله وأفضل أصحاب رسول الله وأكثرهم مناقب ولأن النبي أمر بحبه وموالاته،واتباعه وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.ولو فُرض أن شخصا آخر كان له هذه الصفات والمناقب لكانوا يتولونه ويتبعونه لكنها لم تتوفر إلا في علي بن أبي طالب.
وينقل عن ميمونة أنها منذ أن بدأت المواجهات بين القرشيين ورسول الله صلى الله عليه وآله، و
[١] ) التستري ؛ محمد تقي: قاموس الرجال ١٢/ ٣٤٦