أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٨ - والدة النبی آمنة بنت وهب
أي أنها في التصنيف الإجتماعي السائد آنئذ أقل بمراحل من زبيدة، فكان محمد الأمين يضرب على هذا الوتر ويهجو أخاه المأمون في أمه هجاءا مقذعا ومن جملة ماقاله هذان البيتين:
يا بن التي بيعت بأبخس قيمة * بين الملأ في السوق هل من زائد
ما فيك موضع غرزة من إبرة * إلا وفيه نطفة من واحد
فكان جواب المأمون الذي لم يستطع أن يهجو أخاه من جهة أمه، ما يلي:
لا تزرينّ فتى من أن يكون له أمّ من الروم أو سوداء عجماء
فإنّما أمهات النّاس أوعية مستودعات و للأحساب آباء
فلرب معربة ليست بمنجبة * وطالما أنجبت في الخدر عجماء[١]
ومعنى الأبيات واضح في أن وضاعة الأم لا يؤثر في شخصية الأبناء وجعلهم غير نجباء وإنما المؤثر الأساس هو الأب وهو هنا نفسه أبوك هارون الذي كان أبانا معا. وذلك لأن الأم ليست سوى وعاء ومستودع ومخزن، وأما الأحساب والمجد فيصنعها الآباء، ولربما كانت امرأة عربية أصيلة لكن ولدها غير نجيب وامرأة عجماء لكن أبناءها نجباء!
ولا ريب أن هذا الرد بالابيات يتناسب مع الحادثة تمام التناسب، ولذا أرسل الباحثون هذه الأبيات في نسبتها للمأمون إرسال المسلمات! بينما لا نجد تناسبا في الأبيات التي قبلها أو بعدها فيما أورده صاحب ديوان الإمام علي بل كأن البيت المذكور قد أقحم إقحاما ولا يتناسب مع المعاني السامية التي تؤكد على أن شرف الإنسان بالعلم.
[١] ) العاملي ؛ السيد جعفر: الحياة السياسية للإمام الرضا ١/ ١٥٩ عن غاية المرام في محاسن بغداد دار السلام للموصلي