أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٠ - والدة النبی آمنة بنت وهب
قاله القرآن الكريم في حق النبي موسى عليه السلام (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي)[١] أي أني أنا ربك جعلتك محبوبا في عين من يراك، وكانت نشأتك تحت نظري ورعايتي.
فإذا كان هذا هو حال موسى من رعاية الله، فكيف سيكون الحال بالنسبة لرسول الله الذي خاطبه بالقول (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠)[٢].
بها تقضى الحاجات:
وبآمنة والدة النبي المصطفى تقضى الحاجات، وبحقها يتوسل المتوسلون فيستجيب الله لهم كما تشير إلى ذلك رواية عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام فقد روي عن داود الرقي قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ولي على رجلٍ مال قد خفت تواه ( ضياعه ) فشكوت اليه ذلك فقال لي إذا صرت بمكة فطف عن عبد المطلب طوافاً وصلِّ ركعتين عنه وطف عن أبي طالب طوافاً وصلِّ ركعتين وطف عن عبد الله طوافاً وصلِّ عنه ركعتين وطف عن آمنة طوافاً وصل عنها ركعتين وطف عن فاطمة
[١] ) طه / ٣٩
[٢] ) الشعراء / من ٢١٧ ـ إلى ٢٢٠ ؛ في تفاسير الإمامية، وسائر المسلمين القائلين بنجاة والدي رسول الله صلى الله عليه وآله، جاء أن معنى ( وتقلبك في الساجدين ) يعني انتقالك من أصلاب الأطهار إلى أرحام المطهرات، وأنه لم يكن بينه وبين آدم من آبائه وأمهاته من هو على سفاح، بل كانوا طاهرين، وبالنظر إلى أن الشرك أعظم النجاسات والقذارات المعنوية و( إنما المشركون نجس ) فلا يعقل أن يكون آباؤه مشركين! بينما ذهب غير هؤلاء إلى أن المقصود من ( وتقلبك في الساجدين ) نظرك ومراقبتك لمن يصلي معك جماعة!! وبغض النظر عن الروايات التي يعتمد عليها الفريق الأول فإن عظمة المنة هنا التي تنطق بها الآيات لا تتناسب مع كون الله يراه حين يراقب ويلاحظ من يصلي جماعة معه، فإن هذا الأمر يقوم به أدنى شخص يلاحظ وينظر، دون المعنى الآخر وهو رؤية الله إياه منذ كان في أصلاب وأرحام آبائه وأمهاته في الأزمنة السحيقة وأنه يراه ويرعاه وينظر إليه، ويستحق بذلك أن يتوكل عليه.