أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢١ - حمزة بن عبد المطلب أسد الله واسد رسوله
وكانَ لَحمزة في هذا الدور الكبير حتى أنه سأل بعض القرشيين أحد المسلمين فيما بعد: من هذا الذي كان معلما بريشةٍ في صدره ؟ قال:ذاك حمزة بن عبد المطلب!
قال: هذا الذي فعل بنا الأفاعيل!
انتهت معركة بدر.. وعاد المسلمون إلى المدينة بنصر مؤزر ومعهم عدد من أسرى قريش، التي خلفت وراءها بالإضافة إلى الأسرى سبعين قتيلا من كبار شخصياتها، وخلفت وهو الأهم هزيمة مجلجلة، في معركة فاصلة، لم تكن متكافئة العدد ولا السلاح، ومع ذلك هزموا شر هزيمة.. الأمر الذي سجله القرآن الكريم منوها بفضل الله فيه، قائلا: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (*) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ (*) بَلَىٰ ۚ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (*) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (*).[١]
عند البخاري حمزة سكران:
من الغريب أن البخاري في صحيحه، الذي لم يجد رواية صحيحة تصح نسبتها للإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، ولم يره أهلا لأن ينقل عنه ــ كراو ــ فضلا عن كونه إماما.. ولا عن إمام عاصره وهو الحسن بن علي العسكري، وإنما ينقل عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين، عن أبيه الحسين عن جده علي عليهم السلام، قضية لا شك في مجانبتها للواقع.. ولكن هلمَّ وانظر فما عشتَ أراك الدهر عجبا!
[١] ) آل عمران / ١٢٣ــ ١٢٦