أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٨ - حمزة بن عبد المطلب أسد الله واسد رسوله
وعندما حاول أعوان أبي جهل أن يناجزوا حمزة قالَ لَهم أبو جهل كفوا عنه فإنَّي قَدْ فعلتُ مع ابن أخيه فعلاً شنيعاً!
وعندها توجه أبو جهل كأنه يريد تبرير ما صنع.. فقال لحمزة: إن ابن أخيك سفه عقولنا وسب آلهتنا وعاب آباءنا!
فرد عليه حمزة بما هو أوجع من ضربته التي أسالت الدم قائلأ: ومن أسفه منكم وأنتم تعبدون الأصنام والحجارة التي لا تضر ولا تنفع ؟ ألا فاشهدوا أني على دينه وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله![١]
وكانت هذه الضربة الثانية أقوى من ضربة القوس على رأس أبي جهل.
وشرعت الهجرة للمؤمنين فلا يصح للمؤمن أن يخسر إيمانه في مسقط رأسه لوجود الضغوط فيها، وعنده أرض الله واسعة.. ليهاجر إليها..إنه بذلك يظلم نفسه لو لم يفعل ويظلم أهله كما قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا).[٢]
وعلى أثر ذلك هاجر المؤمنون فمنهم من اتجه إلى الحبشة، ومنهم من توجه إلى يثرب ( المدينة ) وهكذا ويقال أن حمزة قد هاجر إلى المدينة قبيل هجرة النبي صلى الله عليه وآله، وكانت معه زوجته سلمى بنت عميس الخثعمية أخت أسماء بنت عميس.
في السنة الثانية من هجرة النبي حدثت معركة بدر الكبرى في يوم السابعِ عشر مِنَ شهرِ رمضان وحمزة كانَ فيها مُعلِما قَدْ وضعَ على صدرِهِ رِيشَ نعامٍ.
[١]) ابو الحلبي الشافعي ؛ ابو الفرج: السيرة الحلبية ١/٤٢١
[٢] ) النساء / ٩٧