أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٧ - حمزة بن عبد المطلب أسد الله واسد رسوله
في ذلك الوقت كانَ يطلقُ على أبي جهل أبا الحكم. [١]
قالَ لهما وما صنعَ به ؟ قالَتْ: وجده هاهنا جالسا فآذاه و سبه و بلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه و لم يكلمه محمد. وقيل الذي أخبرته مولاة أخته صفية بنت عبد المطلب، قالت له: إنه صب التراب على رأسه، و ألقى عليه فرثا.. فقال: انتِ رأيت ذلك ؟ قالت نعم..
هنا غضب حمزة غاية الغضب.. وأخذته الحمية في نصر رسول الله، وقد ورد في الروايات ذم الحمية إلا ما كان من حمية حمزة!
فإن الحمية وسورة الغضب إذا كانت من أجل افتخار جاهلي، أو أمر شخصي تكون مذمومة أما أن يغضب الإنسان لأجل اعتداء حصل على مؤمن أو مؤمنة.. فهذا ممدوح.
غَضِبَ حمزة غضباً شديداً ورأى أن استضعاف ابن أخيه هو استضعاف للحق، وتجبر وتفرعن من قبل شخص يتصور نفسه لا رادع له، فكان يحتاج إلى تأديب يناسبه.. وبينما كان أبو جهل في جمعٍ مِنَ أعوانِه جالسِينَ عند الكعبة وإذا بحمزة يأتي ومِنَ دونِ أَنْ يطوف َ بالكعبة رفعَ قوسَهُ وضربَ به أبا جهل ضربةً قويةً على رأسِه شج فيها رأسَه وأسال مِنَهُ الدمَ! وقالَ: ردَّها عليّ إنْ استطعت!
كانَتَ هذهِ الضربة صفعة لكبرياءِ قريش كلها.. فقريش التي كان زعماؤها إلى ما قبل قليل تستذلُ المسلمِينَ وتضربُهُمْ وتسخرُ بالنَّبي وتُلقِي الأقذارَ في طريقِهِم وعليهم.. وإذا بها تتلقى هذه الضربة على الملأ وأمام الناس، وعلى رأس سيدهم والمتولي للإيذاء، مع تحديه بأن يرد الضربة لو استطاعوا!
[١] ) عمرو بن هشام المخزومي، من رؤساء المشركين كان يكنى بأبي الحكم، فكناه رسول الله صلى الله عليه وآله، بأبي جهل لتعديه على المسلمِينَ وقالوا لقتله امرأة مسلمة بطعنها بالحربة تحت بطنها!