أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧٩ - ماریة القبطیة وابنها إبراهیم بن النبي
ومؤرخو مدرسة الخلفاء ومختصرها كما روتها أم المؤمنين عائشة: عندما قفل النبي من غزوة متجها للمدينة ونزلوا في موضع، قامت عائشة لحاجة عندها، ولما رجعت وجدت عقدها قد انقطع فرجعت تبحث عنه، فحمل الموكلون هودجها من دون أن يلتفتوا إلى أنها ليس فيه! ولما وجدت العقد ورجعت رأتهم قد ارتحلوا عنها! ووجدت صفوان بن المعطل هناك وقد تأخر عن القوم! فأركبها على دابته، وجاء حيث لحق بالنبي والمسلمين! فتكلم أناس في ذلك وخاضوا في الإفك والإثم ونسبوا لها ــ والعياذ بالله ــ الفاحشة معه!ولا سيما زعيم المنافقين: عبد الله بن أُبَي! وتأثرت طريقة النبي مع زوجته فلم تكن ترى ذلك اللطف السابق!ولم تكن تعرف السبب ولا ما يدور في المدينة بين الناس من حديث الإفك والاتهام الباطل!إلى أن عرفت ذلك من خلال أم مسطح، فلما عرفت استأذنت النبي أن تذهب لبيت والدها، ومرضت على أثر ذلك الاتهام وكانت كثيرة البكاء والتألم من تهمة الإفك تلك! ولم تزل هكذا حتى نزلت الايات المباركات التي تبرؤها فيه من التهمة،[١]وتشير إلى أن هذا الإفك ليس في ضرر المسلمين، بل ستكون نتيجته في صالح المسلمين.
لأنه قد أنزل الله قرآنًا يطهر النبي و يبرئ زوجاته عن هذا الأمر، وفيه نفعٌ لأنه كشف هؤلاء أيضا بأنهم يتحدثون ضد النبي، وفيه نفعٌ أيضا لأنه يعلم المسلمين كيف ينبغي التعامل مع الشائعات والأكاذيب التي تنتشر في المجتمع!
وإلى هذا الرأي وأنه نزلت الآيات بعد هذه القضية ذهب عدد من أعلام الإمامية
[١] ) الطبري ؛ ابن جرير: تفسير جامع البيان ١٩/١٢٠