أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨١ - ماریة القبطیة وابنها إبراهیم بن النبي
يدور في تلك الأجواء.. استلقى وشغر برجليه وكشف عن موضع عورته!! فإذا به ممسوحٌ مجبوب[١]( أي مقطوع العضو الذكري). و كان ذلك كافيا لاثبات براءته مما رمي به!
ويعتمد القائلون بنزول الآيات في حق مارية على رواية[٢]حاصلها ما تقدم ذكره! وأيّاً كان فإن الرأي المحقق عند علماء المسلمين من الفريقين هو براءة أمهات المؤمنين وزوجات النبي من الفاحشة والخيانة الزوجية ولا يصغى إلى من يقول بخلاف ذلك.. وسيأتي تفصيله.
بقيت مارية مع رسول الله (صَلْى الله عليّه وآله) مدة ثلاث سنوات فقط وبقيت بعد النبي حوالي خمس سنوات حيث توفيت السنة السادسة عشر للهجرة.وتوفي ابنها إبراهيم قبل السنة العاشرة، بعد أن بلغ من العمر ١٨ شهرا، وقد تأثر النبي صلى الله عليه وآله كثيرا لوفاته، ومن الطبيعي أن تتأثر هي أيضا لوفاة ابنها الوحيد الصغير.
تأثر النبي بلغ حد البكاء على الولد الصغير، وقال بعض أصحاب النبي ممن لا يفهمون عمق المشاعر الإنسانية، وأن البكاء والحزن هو الحالة الطبيعية للانسان السوي في مثل هذه المواقف ــ قالوا للنبي: يا رسول الله , أتبكي ؟
فقال: ( تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون )[٣]بلى، إن العين لتدمع و إن القلب ليحزن. إذا كانت هذه عينا طبيعية
[١]في لسان العرب ١/ ٢٦١:المجبوب: هو الخصي الذي قد استؤصل ذكره وخصياه. وقد كانوا يفعلون ذلك بعبيدهم عندما يريدون أن يجعلوهم في خدمة البيوت ومع النساء! أقول: بالطبع هو من الناحية الشرعية حرام، لكن هذا الخادم عندما جاء كان هكذا منذ مجيئه!
[٢] ) ابن سعد ؛ محمد: الطبقات الكبرى ٨/١٧٢
[٣] ) العاملي ؛ الحر: وسائل الشيعة ٣/ ٢٨٠ وفي صحيح البخاري ٨٥... وابراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله ؟ فقال يا بن عوف إنها رحمة.. ثم قال النبي ما تقدم ذكره في المتن..ولم تكن هذه الحالة الأولى للنبي من بكائه على أعزته وأحبته فقد نقل ( أنه حين جاءته وفاة جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة كان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جدا..) الوسائل سابق الذكر..