أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٤ - العباس بن عبد المطلب عم النبی المصطفی
فأضاء كأنه القمر ليلة البدر. ثم نادى المسلمين: «أين ما عاهدتم الله عليه»؟
فأسمع أولهم وآخرهم، فلم يسمعها رجل إلا رمى بنفسه إلى الأرض، فانحدروا إلى حيث كانوا من الوادي، حتى لحقوا بالعدو فقاتلوه».[١]
كما استفيد من علاقات العباس التي كانت لا تزال قائمة بأعيان مكة وكبارها، في إطلاعهم على قوة النبي والمسلمين، في فتح مكة، فإنه لما أحاط المسلمون بمكة، وفتحت من دون قتال بالتخطيط المتقن لرسول الله صلى الله عليه وآله، أراد النبي أن يري مشركي قريش عدد وعدة المسلمين، حتى لا يفكر أولئك مرة أخرى في القتال، فالتقى بأبي سفيان وحكيم بن حزام وآخرين وقال لأبي سفيان:" هذا رسول الله وراءك قد جاء بما لا قبل لكم به، بعشرة آلاف من المسلمين!
ـ قال: فما تأمرني؟
فقلت: تركب عجز هذه البغلة، فأستأمن لك رسول الله فوالله لئن ظفر بك ليضربن عنقك!.
فردفني فخرجت أركض به بغلة رسول الله، حتى غدوت به على رسول الله، فلما رآه قال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟
ـ فقال: بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأكرمك وأرحمك وأحلمك! والله لقد ظننت أن لو كان معه إله لأغنى يوم بدر، ويوم أحد.
ـ فقال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟
ـ فقال: بأبي أنت وأمي. أما هذه فإن في النفس منها شيئا.
[١] ) العاملي ؛ جعفر مرتضى: الصحيح من سيرة النبي الأعظم ٢٤/ ١٩١