اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٧٠ - السيد أبو الحسن الاصفهاني مرجعية الحكمة
فقال لي الملك وهو لم يعر بالاً لكلامي: أنت شيعي والشيعة يغالون في مدح علمائهم. قلت: من أين لك هذا الانطباع الخاطئ عن الشيعة؟ قال: أنا صديق للدولة العظمى انجلترا وقد اخبرني الانجليز عنكم كثيراً.
اضاف الوزير السيد باقر قائلاً: اخذ الملك عبد الله يتكلم باستهزاء وفي نفس الوقت يذكر حكومة بريطانيا باحترام وعظمة، حتى وجدته يشعر بالحقارة امام الانجليز فاستغربت لهذا الملك المتذلل للكافرين والمستكبر على المسلمين!
وبينما كان موكبنا يقترب من النجف الاشرف زاد خوفي مما سيجري بينه وبين السيد الاصفهاني كنت متحيراً ماذا سيحدث بعد قليل؟ فوضت امري الى الله وخاطبت الامام علياً عليه السلام في قلبي أن يحفظ ماء وجهي ويحافظ على عزتنا أمام هذا الملك المتبختر.
ومن اجل احترام طرفي اللقاء كانت طريقة دخولهما تتم عبر بابين منفصلين ينفتحان على الضريح الشريف من جهتين متقابلتين، فيلتقي الطرفان عند الضريح في وقت واحد. واخيراً التقى الطرفان، بل التقى المتباينان، إذ كانت هيئة المرجع الديني الكبير السيد أبي الحسن الاصفهاني هيئة الزهاد، وهيئة الملك المتكبر هيئة المتجبرين!
بعد العناق والتحيات وكلمات جانبية وجه السيد السؤال التالي إلى الملك: من أين تؤمن الموارد المالية للاردن؟ كان السؤال بالنسبة للملك محرجاً، وغير متوقع فأجابه قائلاً: نحن دول صغيرة، لابد لتأمين وضعنا سياسياً واقتصادياً أن نعتمد على الدول العظمى ولقد تكفلت بريطانيا بتزويدنا المياه الصالحة للشرب وتأسيس محطة للكهرباء، ونحن لها من الشاكرين الاوفياء! واستمر الملك يمجد الانجليز ويصفهم بانهم عقول مفتحة ومتطورة.
فرد عليه السيد ابو الحسن الاصهفاني: أليس من المؤسف أن نمد نحن المسلمين