اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٧ - الشيخ البهائي وعالم من المواهب
تشيب النواصي دون حل رموزها
ويحجم عن أغوارها كل مغوار
أجلت جياد الفكر في حلباتها
ووجهت تلقاها صوائب انظاري
فأبرزت من مستورها كل غامض
وثقفت منها كل قسور سوار
أأضرع للبلوى وأغضي على القذى
وأرضى بما يرضى به كل مخوار
وأفرح من دهري بلذة ساعة
واقنع من عيشي بقرص وأطمار
إذاَ لا ورى زندي ولا عز جانبي
ولا بزغت في قمة المجد أقماري
ولا بل كفي بالسماح ولا سرت
بطيب أحاديثي الركاب وأخباري
ولا انتشرت في الخافقين فضائلي
ولا كان في المهدي رائق أشعاري
خليفة رب العالمين وظله على
ساكني الغبراء من كل ديار
هو العروة الوثقى الذي من بذيله
تمسك لا يخشى عظائم أوزار
امام هدى لاذ الزمان بظله
والقى اليه الدهر مقود خوار
ومقتدر لو كلف الصم نطقها
بأجذارها فاهت اليه بأجذار
علوم الورى في جنب أبحر علمه
كغرفة كف أو كغمسة منقار
فلو زار أفلاطون أعتاب قدسه
ولم يعشه عنها سواطع أنوار
رأى حكمة قدسية لا يشوبها
شوائب انظار وأدناس أفكار
باشراقها كل العوامل أشرقت
لما لاح في الكونين من نورها الساري
امام الورى طود النهى منبع الهدى
وصاحب سر الله في هذه الدار
به العالم السفلي يسمو ويعتلي
على العالم العلوي من غير انكار
ومنه العقول العشر تبغي كمالها
وليس عليها في التعلم من عار
همام لو السبع الطباق تطابقت
على نقض ما يقضيه من حكمه الجاري
لنكس من أبراجها كل شامخ
وسكن من أفلاكها كل دوار
ولانتثرت منها الثوابت خيفة
وعاف السرى في سورها كل سيار
أ يا حجة الله الذي ليس جاريا
بغير الذي يرضاه سابق أقدار